لقد تمكنت تونس بفضل مقاربتها المبنية على تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي في عملية التنمية من إدراك أبعاد التحولات العالمية الجارية وسعت إلى استباق ظهور تبعاتها وسخرت لذلك الإمكانيات للحد من البطالة ضمن نظرة متكاملة ومتناقسة للنهوض بالتشغيل ترتكز على المحاور الأساسية التالية :

* استحثاث نسق إحداثات الشغل من خلال توفير الأرضية المناسبة للنهوض بالاستثمار الخاص وتحرير المبادرة الخاصة والتشجيع على بعث المؤسسات الصغرى وعلى العمل المستقل بهدف الارتقاء بوتيرة  النمو الاقتصادي المحدث لمواطن الشغل.

* تطوير نظام التكوين المهني ورفع قدرته على الاستجابة لحاجيات المؤسسات بما يضمن لخريجيه قابلية التشغيل أو إحداث مشاريع للحساب الخاص.

* تطوير وظيفة الإدماج من خلال وضع شبكة من برامج التشجيع على تشغيل الشباب الذين يلاقون صعوبات اندماج من مختلف المستويات عن طريق تربصات في محيط العمل حسب حاجة المؤسسات.

و سمحت مختلف برامج وآليات التشغيل والاستثمار بالاقتراب من التحكم في الطلب الإضافي للشغل حيث تحسنت نسبة التغطية من 68% خلال المخطط السابع للتنمية إلى 89,4% خلال المخطط الثامن لتبلغ سنة 2005، أكثر من 94 بالمئة.

وقد ارتفع المعدل السنوي لإحداثات الشغل من 40 ألف موطن شغل خلال المخطط السادس إلى 41 ألفا خلال المخطط السابع ليصل إلى 56 ألفا خلال المخطط الثامن و64 ألفا خلال المخطط التاسع وما يقارب 75 ألفا خلال المخطط العاشر (2002- 2006) .

ويتضح من خلال هذه الإنجازات أن إحداثات الشغل شهدت أهم تطورها خلال فترة المخطط العاشر إذ أمكن تحقيق 6500 موطن شغل خلال سنة 2002 و 67.400 خلال سنة 2003 لتصل إلى 74.700 خلال سنة 2004 و76.540 خلال سنة 2005،وإحداث ما يقارب 78.000 خلال سنة 2006.

· إنجازات برامج الإدماج العادية :

عرفت برامج دعم التشغيل نسقا تصاعديا في إنجازاتها حيث ارتفع عدد المنتفعين من الشباب والفتيات بهذه البرامج من 7631 سنة 1997 إلى أكثر من 31.609 سنة 2004.وينتظر أن يكون هذا العدد حوالي 30.000 سنة 2005.

تطور برامج التشغيل

المنتفعون
1997
1998
1999
2000
2001
2003
إلى موفى نوفمبر 2004
برنامج الإعداد للحياة المهنية 1
3.226
6.362
6.906
7.771
3.339
9.913
12.065
برنامج الإعداد للحياة المهنية 2
1.360
2.380
2.547
2.649
162
3.523
4.376
عقود التكوين والتشغيل
1.119
1.636
1.763
1.697
19
2.701
3.131
صندوق الإدماج والتأهيل المهني
1.926
4.200
8.306
9.936
4.494
12.065
13.037
المجموع
7.631
14.578
19.522
22.053
8.034
28.202
31.609

· تشغيل الإطارات :

يشهد واقع التشغيل ارتفاع عدد طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي الذين بلغ عددهم 49.811 في سنة 2004.2005 بعد أن كان في حدود 8.900 سنة 1992 .

كما تعززت تدخّلات الصندوق الوطني للتشغيل 21-21 في مجال تأهيل حاملي الشهادات العليا في اختصاصات تستجيب لحاجيات سوق الشغل حيث أمكن منذ انطلاق العمل بالصندوق إعادة تكوين أكثر من 20.221 حامل لشهادة تعليم عال جلهم في اختصاصات تقنيات الإعلام والاتصال من جملة ما يناهز 36 ألفا من أصحاب الشهادات العليا الذين تمّ إدماجهم بمختلف براج الصندوق. كما تمّ تركيز وحدات توجيه قارة تعنى بالإعلام حول التشغيل وبعث المؤسّسات في الفضاءات الجامعيّة.

وتواصل العمل بالإجراء المتعلق بتكفل الدولة لمدّة خمس سنوات بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي لتشجيع المؤسسات على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي. وقد انتقع بهذا الإجراء منذ انطلاق العمل به سنة 1998 أكثر من 15.000 حامل لشهادة عليا. وقد تمّ تطوير هذا الإجراء بداية من سنة 2005 بتمديد تكفل الدولة إلى سبع سنوات بتدرج مع سحبه على الجمعيات التنمويّة.

ونتيجة لهذا المجهود أمكن الرفع في نسق إدماج حاملي شهادات التعليم العالي ممّا جعل الزيادة في عدد المشتغلين من ذوي المستويات العليا تتطوّر من 13 ألفا خلال الفترة 1994 ـ 1999 إلى 27.200 خلال الفترة 1999 ـ 2004.

وتعزّزت العناية بتشغيل حاملي الشهادات العليا سنتي 2004 و2005 من خلال إقرار العديد من الإجراءات الإضافيّة من بينها تكفّل الدولة بنسبة 50 % من الأجر المدفوع المنتدب على أن لا يتجاوز المبلغ 250 دينارا شهريّا. وتعميم هذا الإجراء على كل القطاعات والجهات بداية من سنة 2005، هذا علاوة على تكفل الصندوق الوطني للتشغيل 21-21 بنسبة تصل إلى 75 % من الأجر المدفوع لحاملي الشهادات في الاختصاصات صعبة الإدماج. كما شدت سنة 2005 إقرار امتيازات إضافيّة لحاملي الشهادات العليا بهدف مساعدتهم على بعث المؤسّسات في بعض الأنشطة المجددة كالمهن البيئيّة والتعليم التحضيري والتنمية المحليّة، ووضع برنامج وطني لتعليم اللغات ومزيد توسيع مجالات التربّصات لتشمل كل المشتغلين بدون استثناء.

· تطوير مكاتب التشغيل وإضفاء الشفافية على سوق الشغل :

تسعى الدولة إلى دعم وتعصير خدمات مصالح التشغيل، وذلك من خلال تطوير خدماتها بالاعتماد خاصة على آليات جديدة ومتطورة، إضافة إلى تطوير شبكة مكاتب التشغيل التي تعد حاليا 80 مكتبا موزعة على كافة الجهات وإحداث مقرات جديدة أو إعادة هيكلة القديمة منها والرفع خاصة من عدد مكاتب تشغيل الإطارات وذلك عبر :

- تطوير نظام المعلومات حول سوق الشغل اعتمادا على أحدث وسائل الاتصال، إذ تمّ تعميم الإعلامية على كافة مكاتب التشغيل ؛

- إحداث الموزّع الحرّ للخدمات كمنظومة إعلاميّة متطوّرة توفّر للشباب والمؤسسات مختلف المعلومات الضرورية عن سوق الشغل وبرامج الإدماج المهني وعروض الشغل وفرص التكوين المتوفرة ومستجدّات المهن، ودعم هذه المنظومة بما يتيح للمؤسسات إمكانيّة إيداع عروض الشغل مباشرة على الإنترنات ولطالبي الشغل إمكانيّة وضع سيرهم الذاتية على ذمّة المؤسسات ؛

- تركيز وحدات إعلام متعدّدة الوسائط في عديد الأماكن قصد تمكين الشباب من الاطلاع على المعلومات المتعلّقة بمسالك التكوين لاختيار الاختصاصات المنسجمة مع تطلعاتهم المهنيّة والتي تضمن تيسير إدماجهم في الدورة الاقتصادية ؛

- بعث الموزع الصوتي عن طريق الهاتف بهدف تقديم جملة من الخدمات الصوتية وإيصال المعلومة إلى كافة الشباب وأصحاب المؤسسات وتمكينهم من إيداع جميع استفساراتهم المتعلقة ببرامج وآليات التشغيل والتكوين المهني والحصول على أجوبة ضافية في هذا المجال .

· البرنامج الخصوصي لدعم التشغيل بالمعتمديات :

في مطلع سنة 2001 انتظمت أيام إعلامية بكافة المعتمديات المائة والعشرين المعنية والتي تواجه نسب بطالة أرفع من غيرها، وذلك بهدف اطلاع طالبي الشغل على ما يتوفر من امكانيات في ميادين التكوين والتأهيل والتشغيل على الصعيد المحلي والجهوي والوطني، عبر ورشات عمل أشرف على تنشيطها مختصون .

وقد شارك في هذه الأيام الإعلامية 27.188 مواطنا من مختلف فئات طالبي الشغل من بينهم 1.127 من خريجي التعليم العالي و8.625 من الإناث .

وفي إطار متابعة الإنجاز، وإلى موفى شهر ماي 2001، تمكنت مكاتب التشغيل من تحقيق 70% من الأهداف المرسومة للأشهر الخمسة الأولى بالنسبة إلى كل النشاطات وهو ما يمثل 36% من أهداف البرنامج الخصوصي ككل