· الخطة الوطنية للتكوين المهني :

حققت الخطة الوطنية لتأهيل قطاع التكوين المهني والتشغيل أشواطا متقدمة على درب إحداث نقلة نوعية تتمثل بالخصوص في توجيه قطاع التكوين المهني للاستجابة لحاجيات قطاع الانتاج من المهارات والكفاءات من خلال تمش قوامه شراكة فاعلة بين القطاعين.

وقد اكتسب قطاع التكوين المهني اليوم مصداقية كبيرة لدى المؤسسات ولدى الشبان على حد السواء بفضل ما تم إرساؤه من أسس متينة بين المهنيين وأصحاب المؤسسات من ناحية، ومراكز التكوين المهني والإدارة من ناحية أخرى، إضافة إلى ما تمّ إنجازه على الصعيدين الكمّي والنوعي.

ومن أهم مميزات التكوين المهني اليوم :

- الإرتباط بعلاقة شراكة كاملة مع جهاز الانتاج بحيث أن المؤسسة تصبح شريكا للإدارة في العمل التكويني في مختلف مراحله، انطلاقا من انجاز الدراسات اللازمة لإحداث مراكز التكوين الجديدة أو توسيع وإعادة هيكلة المراكز الموجودة وصولا إلى المشاركة في وضع الاختصاصات والبرامج التكوينية واختيار التجهيزات.

- اعتماد المقاربة حسب الكفاءات في وضع البرامج التكوينية بمشاركة المهنيين وذلك في الاختصاصات والمستويات المطلوية، مع اعتبار المواصفات التي تقتضيها مواقع العمل وفق مستلزمات التطور التكنولوجي والبيداغوجي ومتطلبات سوق الشغل. وتسمح هذه المقاربة أيضا بتنظسم التكوين في شكل وحدات مستقلة ومتكاملة في الوقت نفسه بما يضفي على هذا التنظيم قدرا من المرونة يساعد على الرفع من مردود التكوين والتحكم في كلفته وإكسابه القدرة على التجدد المستمر والتأقلم الفاعل مع مستجدات قطاع الانتاج ونظم العمل ومتطلبات سوق الشغل.

- ارتباط النظام التكويني بعلاقة تكامل مع النظام التربوي، من أبرز سماته أنه يجعل بوسع خريجي التكوين المهني المحرزين على شهاداتهم بتفوق وحسب شروط مضبوطة، العبور إلى المعاهد التكنولوجية العليا التابعة لوزارة التعليم العالي.

- اعتماد نمطيين تكوينيين متطورين يربطان الشاب بالمحيط المهني بما يجعل إدماجه في الدورة الاقتصادية يسيرا بعد التخرج، وهذان النمطان هما التكوين بالتداول والتدريب المهني، اللذان يحتّمان الاعتماد على المؤسسة كفضاء تكويني تطبيقي يضاف إلى التكوين النظري بالمراكز.

· تطوير طاقة استيعاب المراكز التكوينية وتنوع الاختصاصات

ساهمت الخطة الوطنية لتأهيل قطاع التكوين المهني بصورة واضحة في استقطاب الشباب من مختلف الشرائح العمرية والمستويات الدراسية. وتجسم ذلك بالخصوص في إقبال الشباب بصفة مكثّفة على التسجيل بمراكز التكوين المهني وارتفاع نسبة إدماج خريجيه في سوق الشغل.

· تنظير الشهادات

لم تقتصر خطة تأهيل  المنظومة الوطنية للتكوين المهني على الرفع من طاقة استعاب مراكز التكوين وإحداث اختصاصات جديدة، بل شملت أيضا تنظير الشهادات في مستويات التكوين الثلاثة : شهادة الكفاءة المهنية ومؤهل التقني المهني ومؤهل التقني السامي .

وقد تم إلى موفى 2005 تنظير 538 شهادة تكوين، منها 178 شهادة تمنحها الوكالة التونسية للتكوين المهني إضافة إلى 11 شهادة أخرى منظرة يمنحها بقية المتدخلين العموميين كالديوان القومي للسياحة والصناعات التقليدية ووزارة الدفاع الوطني .

ويسهم تنظير الشهادات في توفير المزيد من الحظوظ لخريجي منظومة التكوين المهني ويمكنهم من معادلة مهنية واعتراف بالتكوين الذي يحصلون عليه، كما يخول لهم الحظوظ والامتيازات نفسها في الشغل مثلما هو الشأن بالنسبة إلى شهادات النظام التربوي من نفس المستوى .

· تعميم التكوين بالتداول على مراكز التكوين المهني :

يعتبر التكوين بالتداول نمطا تكوينيا هاما يمتاز بنجاعته في إدماج الشبان بعد انتهاء مدّة التكوين، باعتبار أنه ينجز بالتداول بين المركز والمؤسسة.

وقد ركزت خطة تأهيل جهاز التكوين المهني على النهوض بالتداول وأحدثت إطارا تعاقديا للغرض يضبط مسؤولية ومساهمة كل طرف في العملية التكوينية بحيث يكون الهدف من هذا النمط من التكوين :

- ضمان شروط الاندماج الأمثل للشباب والتأقلم السريع مع متطلبات مواطن العمل،

- الرفع من طاقة استيعاب مراكز التكوين المهني واستغلالها الاستغلال الأمثل،

- التحكم في كلفة التكوين بالاعتماد على الإمكانيات المتاحة بالمنشآت الاقتصادية،

- انتفاع جهاز التكوين المهني بوسائل الإنتاج الحديثة دون الالتجاء إلى استثمارات إضافية،

- وضع أسس متينة للاعتراف بالشهادات التكوينية .

· التكوين المستمر :

حظي التكوين المستمر بعناية خاصة ضمن خطة تأهيل جهاز التكوين المهني والتشغيل باعتباره يساهم في الرفع من المؤهلات المهنية للموارد البشرية وبستجيب حاجيات المؤسسات من المهارات.

وقد انتفع بالتكوين المستمر قرابة 171.772 عامل وإطار خلال سنة 2005 سينتمون إلى 4497 مؤسسة .

· دعم العمل المستقل وتشجيع الباعثين الشبان :

يمثل النهوض بالمؤسسات الصغرى أحد مقومات سياسة النهوض بالتشغيل المعتمدة من قبل وزارة سلطة الإشراف، وقد ترسخ هذا التوجه بالحرص على خلق جيل جديد من الباعثين من بين خريجي مراكز التكوين المهني، كما تركزت الجهود في السياق ذاته على إذكاء روح المبادرة لدى مختلف فئات طالبي الشغل لتشجيعها على بعث مشاريع لحسابها الخاص وذلك بالاعتماد على أساليب متطورة في التكوين والإحاطة والمتابعة .

كما تكثفت الدورات التكوينية الرامية إلى تكوين طالبي الشغل من الراغبين في العمل المستقل في إطار دورات "بعث مؤسسات وتكوين الباعثين " (CEFE) التي تهدف إلى تنمية قدرات المبادرة لدى هؤلاء في مجال التصرف وإدارة المشاريع التي يرومون بعثها .

· التدريب المهني :

مثل التدريب المهني خلال المخطط التاسع على جعل التدريب المهني محورا هاما في برنامج تأهيل القطاع خاصة من خلال إدماج التدريب المهني صلب المراكز المتعددة الاختصاصات وهو ما يعد أداة لدفعه والرفع من أهميته وتمكينه من وسائل العمل الضرورية .

واعتبارا لأهمية التكوين المهني في تكوين الناشئة وما يتميز به من التحام حقيقي بمحيط العمل وبالقدرة العالية على إدماج خريجيه في سوق الشغل، توسعت فرص التكوين التي يوفرها هذا النمط التكويني ليتجاوز عدد المتدربين 50.000 متدرب سنة 2006 .

ويعود ذلك بالأساس إلى تطوير تأطير المتدربين بالمؤسسات، إضافة إلى انتداب مستشاري التدريب لمزيد الإحاطة بهم وتوسع الدروس التكميلية التي يتلقاها المتدربون بمراكز التكوين المهني والتدريب أو بالمكاتب الجهوية للتدريب في بعض الحالات .

وقد أصبح التدريب المهني للشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 سنة، نمطا من أنماط التكوين الأساسي، يمكن الشاب من تكوين عام بمركز التكوين المهني والتدريب من مهارة فنية تكتسب بالوسط المهني .

وقد أثبت هذا النمط التكويني نجاعته في إدماج الشبان في سوق الشغل وقدرته على الاستجابة لحاجيات المؤسسات التي تحبّذ انتداب الكفاءات الفنية المتكونة في محيط العمل .

· تكوين الفتاة الريفية :

يمثل التكوين إحدى المحاور الاستراتيجية للنهوض بالفتاة الريفية ولا سيما الفتاة الأمية وشبه الأمية، وذلك بهدف تكوينها اجتماعيا ومهنيا وتمكينها من الاضطلاع بمهامها في المجتمع وضمان مساهمتها في المجهود التنموي .

وقد وفّرت الدولة لهذا الغرض 14 مركزا موزعة على 13 ولاية لإعداد الفتيات الريفيات وتكوينهن في الصناعات التقليدية والفلاحة والتدبير المنزلي والاقتصاد العائلي وإحكام التصرف في الموارد المتوفرة ومتابعة دروس محو الأميّة .

وقد عرفت هذه المنظومة منذ سنة 1992 إعداد وتنفيذ سياسة إصلاحية أكسبتها القدرة على مسايرة التنمية في مختلف جوانبها البشرية والاقتصادية والتكنولوجية والجهوية وارتكزت خاصة على :

- إعادة هيكلة التكوين .

- إدماج التكوين المؤهل .

- إعداد المتكونات لبعث المشاريع الصغرى .

وبناء على ذلك تم تحديد الاختصاصات المهنية التي تتلاءم والمحيط الاقتصادي للجهات في المهن الصغرى والمهن الفلاحية، وتم إدراجها في برامج تكوين الفتاة الريفية .