المؤشرات الصحية :

ـ معدّل متوقع الحياة عند الولادة (بالنسبة إلى الجنسين) :

74.2 عاما سنة 2007، مقابل 68,9 عاما سنة 1987 .

ـ نسبة وفيات الأطفال :

تناهز 18.4 بالألف سنة 2007 مقابل 50 في الألف سنة 1987 .

ـ نسبة تغطية الأطفال الصغار بالتلاقيح :

تتجاوز هذه النسبة 95% فيما يتعلق بالتلاقيح ضدّ الأمراض السبعة المستهدفة في البرنامج الوطني للتلقيح.

معدل نموّ السكان :

انخفض هذا المعدل بشكل ملحوظ ليبلغ 1.11 % خلال سنة 2007 .

معدّل نفقات الصحّة بالنسبة إلى الفرد في السنة :

197.8 دينارا سنة 2004، مقابل 39 دينارا سنة 1985.

رغم  مواردها المالية المتواضعة نسبيا، استطاعت تونس أن تعزّز خدمات الصحّة الأساسية، وأن ترفع من مستواها سواء من حيث تغطيتها لشتى مناطق البلاد، أو من حيث استجابتها لمختلف طلبات المواطنين.

وفي هذا الاتجاه ذاته تندرج الجهود المبذولة في سبيل القضاء نهائيا على داء الشلل (لم تسجّل أي حالة منذ 1992)، وكذلك على مرض الحصبة. ويتنزّل ما قامت به وزارة الصحّة العمومية في مجال إدراج التلقيح الإجباري ضد "التهاب الكبد الفيروسي من صنف - ب -" ضمن البرنامج الوطني للتلقيح.

وقد استحقت تونس بفضل هذه النتائج الباهرة الميدالية الذهبية "الصحة للجميع" التي أسندتها منظمة الصحة العالمية إلى الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1996.

وتجدر الإشارة إلى أن تونس هي البلد الوحيد في القارة الإفريقية، باستثناء جزر موريس، الذي حقّق هدف "الصحّة للجميع في حدود عام 2000" الذي حدّدته "منظمة الصحّة العالمية"، علما بأن 61 دولة فقط في العالم حققت مثل هذه النتيجة.

تطور النظام الصحي في تونس :

يشمل النظام الصحي في تونس ثلاثة قطاعات، وهي القطاع العام، والقطاع شبه العام، والقطاع الخاص.

وتوفر هذه القطاعات جملة من الخدمات الصحية العلاجية والوقائية لصالح المواطنين.

ويشمل القطاع العلاجي العام، وهو الأكثر تطورا، ثلاثة مستويات من حيث الاهتمام، وهي :

* المستوى الأول الذي يتكون من شبكة مراكز الصحة الأساسية، والمستشفيات المحلية.

* المستوى الثاني الذي يخص المستشفيات الجهوية والنهارية والمراكز الوسيطة.

* المستوى الثالث الذي يتكون من المستشفيات والمعاهد الجامعية.

إن الانتفاع بخدمات هذا النظام مضمون لكافة شرائح المجتمع دون استثناء،  إذ أن المواطن التونسي، مهما كان دخله، يتمتع بتغطية صحية تمكّنه من الانتفاع بخدمات النظام العام.

وبخصوص الخدمات الصحية الأساسية، تم تحديد جملة من الخدمات منذ إعلان "ألما  آتا" حول العلاجات الأولية، كانت محل مراجعة دورية. ويجري إعلام الإطار العامل في هذا الميدان بصفة دورية، ويتم تأمين تدريبه المستمر تبعا لإدخال برامج جديدة أو تعديل البرامج الموجودة.

وسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة تعزيز ملموس لقدرات التشخيص والعلاج في مستوى الخطوط الأولى. وقد مكّن مشروع "الصحة العائلية والسكان"، الذي تم إنجازه بالخطوط الأولى من توفير معدّات المخابر والكشف بالأشعة وطب الأسنان، وتوسيع 133 مركزا للصحة الأساسية، وتأمين التدريب للإطار العامل من أجل تعزيز إدماج الأنشطة المتعلّقة بصحة الأم والطفل. وتتوفر حاليا بكل هياكل المستوى الأول قائمة بـ 200 نوع من الأدوية الأساسية.

وهكذا، ارتفع عدد مراكز الصحة الأساسية عام 2006 إلى 2.080 مركزا، كما ارتفعت كثافة هذه المراكز من مركز واحد لكل 5.563 ساكنا عام 1987 إلى مركز واحد لكل 4.911 ساكنا سنة 2006.

وخلال الفترة 1992 - 1996، تم إنجاز مشروع لإصلاح التصرف الإستشفائي يخص المستشفيات الجامعية التي تمّ تحويلها إلى مؤسسات عمومية للصحة، ممّا يضمن لها أكثر استقلالية ومرونة في ميدان التصرّف.

وقد تميّز المخطط التاسع، بالبدء في إنجاز المشروع القطاعي للصحة الذي يركز على ثلاث أولويات للقطاع الصحي تتمثل في تأهيل المستشفيات الجهوية والنهوض بالخدمات الاستعجالية وإرساء نظام معلوماتي للصحة.

ومن جهة أخرى، أولت الدولة الخدمات الاستشفائية اهتماما خاصا، يتجلى من خلال الجهود المبذولة من قبل المجموعة الوطنية لتعزيز الشبكة الاستشفائية الوطنية سواء على مستوى الهياكل والمباني أو على مستوى التجهيزات التقنية والطبية، وخاصة الآلات المتطوّرة مثل الآلات ذات الرنين المغناطيسي، أو كذلك على مستوى المنشآت الضرورية الأخرى مثل مركز زرع النخاع العظمي، أو التقنيات المستعملة في الجراحة بالمنظار

وقد تطورت ميزانية وزارة الصحة خلال الفترة 1987 - 2007 على النحو التالي :

الميزانية (م.د.)
1987
1990
1995
2007
العنوان الأول
171,65 م.د
242,3 م.د
391,9 م.د
1073.3م.د
العنوان الثاني
16,25 م.د
29,1 م.د
52,6 م.د
86 م.د
المجموع
187,90 م.د
271,4 م.د
444,5 م.د
1159.3 م.د

وتميّزت الفترة الأخيرة كذلك ببذل جهود هامة  من أجل تطوير الكفاءات الوطنية، ممّا مكّن الطب التونسي من مواكبة المستجدّات التي يشهدها هذا القطاع في البلدان الغربية ومن تطوير العديد من الأنشطة الطبية المتقدمة جدّا، وهو ما أفضى بالخصوص إلى الحدّ بنسبة هامة من اللجوء إلى التداوي في الخارج وجعل من تونس قطبا طبيا من الدرجة الأولى. وتتمثل أبرز النتائج المسجلة في ما يلي :

* تطوير قطاع زرع الأعضاء بشكل متزايد.

* إدخال تكنولوجيات طبية جديدة وتقنيات علاجية جدّ متطوّرة، وذلك بفضل الكفاءات الطبية الوطنية وتطوير شراكة ناجعة مع فرق طبية أجنبية.

* تطوير الصناعة الصيدلية الوطنية على مستوى الكم والكيف من أجل تحكم أفضل في التكنولوجيات الجديدة وضمان توفر الأدوية. وهو ما جعل هذه الصناعة قادرة على تغطية 45% من حاجيات البلاد من الأدوية مقابل 7% فقط سنة 1987.

* تطور متزايد في مجال التبرع بالدم وتعزيز القدرات التكنولوجية والبشرية للبلاد في مجال تأمين سلامة نقل الدم وإنتاج مشتقات الدم محليّا.

* إحداث مركز لزرع النخاع العظمي سنة 1997.

وقد أفضت هذه الجهود إلى تقلص ملموس في عدد المرضى الموفدين إلى الخارج الذي نزل من 1.152 سنة 1987 إلى اقل من 100 إلى سنة 2007 .

بيد أن العمل من  أجل صحة المواطن لا يقتصر على مكافحة الأمراض. لذلك سعت المصالح المختصة بوزارة الصحة العمومية إلى مساندة كل الجهود الرامية إلى تطوير أساليب العيش، والعناية بالصحة والمحيط إسهاما في تحسين صحة المواطن، وذلك في إطار التشاور والتعاون المستمرين مع كافة الأطراف المعنية بمسائل الصحة (وزارة الدفاع الوطني - وزارة الداخلية - وزارة البيئة والتهيئة الترابية - وزارة الفلاحة - وزارة التربية - وزارة الشباب والطفولة والرياضة - وزارة الشؤون الاجتماعية - المنظمات غير الحكومية، الخ...).

وفي هذا الإطار، تمّ خلال سنة 1999 إحداث الوكالة الوطنية للمراقبة الصحية والبيئية للمنتوجات، التي تشرف عليها وزارة الصحة، والتي تتولّى التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال المراقبة الصحية والبيئية للمنتوجات.

وتجدر الإشارة بالخصوص في هذا السياق إلى ازدياد عدد نوادي الصحة داخل المدارس وتنظيم عدد الورشات المختصة لمزيد تطوير قطاع المدن الصحية في إطار برنامج "المدينة والصحة"، إلى جانب تكثيف أنشطة التربية الصحية لمكافحة الآفات المنتشرة في المجتمعات العصرية مثل التدخين وتعاطي المخدرات. وفي هذا الصدد، صدر في فيفري 1998 القانون المتعلق بالوقاية من مخاطر التدخين.

كما أحدث بمناسبة ألعاب البحر الأبيض المتوسط (تونس 2001) المركز الوطني لاستكشاف المنشطات الذي يعتبر الأول من نوعه في البلدان العربية.

ومن مكاسب قطاع الصحّة أيضا تركيز الجهود في السنوات الأخيرة على  تعزيز الطاقات البشرية العاملة بالهياكل الصحيّة من خلال :

* تدعيم التكوين الأساسي عن طريق إصلاح نظام الدراسات الطبية وشبه الطبية، وتوفير الإطارات القانونية الضرورية في مختلف هياكل التكوين المختلفة عن طريق مناظرات الانتداب.

* تطبيق برنامج جديد في ميدان رسكلة إطارات التصرّف في "المؤسسات العمومية للصحة"، وذلك عن طريق حثّ الأطباء، والصيادلة، وأطباء الأسنان على الحضور المكثّف في التظاهرات العلمية، الدولية  والوطنية،  وقد خصصت الاعتمادات الضرورية  الكفيلة بتأمين  هذا  الحضور.

* تسجيل نجاحات هامة في العديد من التظاهرات الطبية الدولية، بفضل بحوث علمية قيّمة أنجزتها فرق طبية تونسية.

مضاعفة الاهتمام بالصحة الإنجابية :

طبقا للسياسة الرامية إلى تدعيم خدمات الصحة الإنجابية خاصة في مناطق الظل، حققت نشاطات تنظيم الولادات تقدما ملحوظا مكّن من تعزيز النجاحات المسجلة ومن إدماج خدمات الصحّة الأساسية والتنظيم العائلي. وهو ما كان له الأثر الطيّب في تحسين مستوى صحّة المرأة والعائلة بصفة عامة وساعد على تخفيض نسبة النّمو الديمغرافي إلى 1,11% مقابل 1,9 سنة 1990 .

وفي هذا الإطار، تمّ وضع استراتيجية وطنية لتخفيض نسبة الوفيات بين الأمّهات، تعتمد على تعزيز متابعة النساء الحوامل في فترة ما قبل الولادة، وعلى اكتشاف حالات الحمل التي تنطوي على مخاطر والتكفّل برعايتها. وهكذا، فقد ارتفعت نسبة تغطية الحوامل المقبلات على الاستشارة الطبية مرّة واحدة على الأقلّ قبل الوضع إلى 96 % سنة 2006، مقابل 79 % خلال الفترة من  1990 إلى 1994.

ولضمان توفير أكثر ما يمكن من الخدمات الصحيّة في هذا المجال للمواطن مع مواكبة التطور الذي تشهده العلوم الطبيّة فقد صادق مجلس النواب على قانون يتعلّق بالطب الإنجابي (07/08/2001) يضبط القواعد التي تحدد نشاط الفرق الطبية المتدخّلة في ميدان المساعدة الطبية على الإنجاب. كما يضبط حقوق المنتفعين بهذه الخدمات ويوفّر الضمانات اللازمة للقيام بمثل هذه الأنشطة تماشيا مع مقوماتنا الحضارية والثقافية.

تطور القطاع الخاص :

يشهد القطاع الخاص تطورا مستمرا. فقد ارتفع عدد المصحات الخاصة من ء 28 مصحة سنة 1987 إلى 99 مصحة سنة 2006. ولا تدخل في هذا العدد مراكز تصفية الدم التي يبلغ عددها حاليا 99 مركزا مقابل 13 فقط سنة 1987.

ويتوفّر بالقطاع الخاص 4.876 عيادة طبيّة و 1.631 صيدليا لبيع الأدوية إضافة إلي 222 مخبرا للتحاليل الطبية و 1089 محلاّ للأنشطة شبة الطبيّة الحرّة.

وشهدت الاستثمارات التي أنجزها الخواص في الميدان الصحي نموا مطّردا تجاوز التقديرات. وقد مكّنت هذه الاستثمارات من تدعيم الطاقة السريرية ووسائل النقل المعدّة للأغراض الطبيّة، ومن اقتناء أجهزة ثقيلة (كجهاز تفتيت  الحصى في المجاري البولية الخ…).

وقد دخل منذ غرة جويلية 2007 نظام التأمين على المرض حيز العمل بهدف تحسين التغطية لمخاطر المرض وتمويل الصحة .