يحتلّ قطاع الإسكان مكانة متميّزة ضمن استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن توفير المسكن اللائق لكافة المواطنين هو من أولويات التنمية وحق من حقوق الإنسان، وباعتبار القطاع حلقة هامة في الاقتصاد الوطني حيث يساهم بكثافة في توفير فرص العمل المباشر، أو غير المباشر خاصة وأن نسبة الاندماج الصناعي لهذا الميدان تناهز 80%.

واعتبارا لهذين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، ما انفك قطاع السكن يحظى برعاية متواصلة لدى رئيس الدولة، حيث تمّ سنة 1988، أي بعد التحوّل بوقت قصير، إقرار استراتيجية وطنية للسكن تضمنت جملة من الإجراءات تهدف في مجملها إلى تحرير القطاع ليتمكّن من أداء أشمل وأنجع وتوفير الموارد اللازمة لتمويله.

وتمحورت هذه الاستراتيجية حول إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ومالية هامة، نخص بالذكر منها مراجعة القوانين المتعلقة بالتنمية الحضرية، والبعث العقاري، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتشجيع القطاع الخاص على البعث العقاري، ومراجعة الأنظمة المتعلقة بتمويل قطاع السكن في اتجاه  :

- الترفيع في عرض الأراضي الصالحة للبناء من خلال تكثيف الأنسجة العمرانية لبلوغ معدل 40 إلى 50 مسكنا في الهكتار الواحد، وتكثيف نسق إصدار وثائق التعمير، والرفع من إنتاجية الوكالة العقارية للسكنى، واستنباط الطرق الملائمة للضغط على تكلفة تهيئة الأراضي وجعلها تتلائم وإمكانيات الفئات المتوسطة الدخل، ودفع القطاع الخاص، ومراجعة الجباية قصد توفير الموارد لصندوق التدخّل للتهيئة الترابية بهدف تمويل عمليات التحكم في التوسّع العمراني وتكوين مدخرات عقارية، وإصلاح الآليات العقارية، ومزيد إحكام التنسيق بإحداث مجلس تنسيق للتهئية والسكن.

-  الترفيع في عرض المساكن وذلك بإعادة هيكلة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، وتشجيع المبادرات الخاصة، وتوجيه تدخّل الباعثين العقاريين العموميين، ومواصلة إنجاز البرنامج الوطني للقضاء على المساكن البدائية، ورفع الحواجز والعراقيل التي تحول دون إصدار وثائق التعمير التنفيذي (أمثلة التهيئة التفصيلية والتقسيمات).

- مراجعة وتحوير نظام تمويل السكن من خلال تحويل الصندوق القومي للادخار السكني إلى بنك للإسكان وتعبئة الموارد عن طريق الادخار السكني وفتح البنك للخواص والقروض الخارجية.

- صيانة الرصيد العقاري القائم وذلك بالعمل على مواصلة المشاريع النموذجية لتهذيب الأحياء العشوائية و وضع آليات قصد تشجيع المالكين الخواص على القيام بعمليات فردية لصيانة مساكنهم وتحسينها.

- ويتمثل القاسم المشترك لهذه الإصلاحات الاستراتيجية في البعد الاجتماعي الذي تنبني عليه فلسفة التغيير والإرادة السياسية الواضحة للنهوض بالفئات ذات الدخل المحدود وتحقيق إدماجها العمراني.

وقد مكنت هذه الاستراتيجية التي تم تحيينها سنة 1999 والإجراءات التي صاحبتها من تحقيق تطوّر هام على المستويين الكمي والكيفي حيث ارتفع عدد المساكن من 1.870.000 وحدة سنة 1994 إلى 2.500.800 وحدة سنة 2004.
كما تقلصت نسبة المساكن البدائية خلال الفترة نفسها من 2.7 بالمئة إلى أقل من 0.8 بالمئة من مجموع الرصيد السكني.

1 - إنجازات المخطط التاسع (2001-1997)

عدد المساكن (1)
الاستثمارات م.د (2)
الشركة القومية العقارية للبلاد التونسية
12.458
299,47
مساكن اجتماعية
8.262
149.25
مساكن اقتصادية
3.707
120.31
مساكن رفيعة
489
29.91
شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية
3.414
69.36
مساكن اجتماعية
2.680
50.63
مساكن اقتصادية
734
18.73
باعثون آخرون
2.214
69.74
الدواوين
1.599
57,36
وكالة التهذيب والتجديد العمراني
615
12.38
مجموع القطاع العام
18.086
438.57
برنامج القضاء على المساكن البدائية
522
1,71
برنامج التضامن الوطني26-26
12.543
59.13
الباعثون العقاريون الخواص والعائلات
191.099
4.214.700
المجموع العام
221.728
4.712.440
(1) بدون اعتبار انجازات القطاع غير المنظم
(2) بدون اعتبار تكاليف تقسيم الأرض وتهيئتها

تمويل السكن

كما واصل بنك الإسكان التمويل المسبق للباعثين العقاريين وتمويل الخواص الراغبين في الحصول على مسكن. وتتلخص إنجازات المخطط التاسع في هذا المجال من خلال البيانات التالية :

الفترة : 1997-2001 عدد القروض (المبلغ م.د.)
قروض الادخار من أجل السكن 18.407 317.80
القروض المباشرة 50.311 942.59
قروض التمويل المسبق 30.340 865.10
المجموع العام 99.058 2.125.49

2 - توجهات المخطط العاشر (2002 ـ 2006) :

تقرّر سنة 1999، مراجعة الاستراتيجية الوطنية السكنية التي اعتمدت سنة 1988 بهدف مزيد الرفع من مردودية القطاع حتى يقوم بالدور الاقتصادي والاجتماعي المنوط بعهدته ووضع التصورات والمقترحات المتماشية مع سياسة التأهيل الشامل للبلاد مع الأخذ في الاعتبار المستجدات العالمية المنبثقة عن اللقاءات الدولية كـ "اليوم العالمي للأرض" بريو دي جانيريو، و"مؤتمر المرأة" ببيجين، و"مؤتمر الموئل الثاني" باسطنبول، و"مؤتمر إسطنبول+5" بنيويورك والتي تسعى كلها إلى إرساء مقومات تنمية مستديمة للمستوطنات البشرية بتوفير السكن اللائق للجميع في محيط سليم، وإلى حماية المحيط، ومقاومة الفقر، وإدماج المرأة في التنمية، وذلك بالاعتماد أساسا على سياسة شاملة لتنمية المدينة التي تستقطب أوفر النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تتميّز بطاقة إنتاج تفوق 80% من ثروات البلاد.

3 - أهداف المخطط العاشر

تلبية للاحتياجات السكنية، نص مشرو المخطط العاشر للتنمية على إنجاز 270.000 وحدة سكنية، معظمها من الصنف الاجتماعي، باستثمار جملي قدره 5.958,6 مليون دينار بالأسعار القارة لسنة 1996، وذلك بدون اعتبار تكاليف الأراضي وأشغال التهيئة.

ومن مؤشرات نجاح السياسة الوطنية، فيما يتعلق بتوفير المسكن اللائق خلال المخطط التاسع : ارتفاع عدد المساكن من 1.870.000 وحدة سنة 1994 إلى 2.204.000 وحدة سنة 1999، مسجلا بذلك زيادة قدرها 18% خلال تلك الفترة، وكذلك انخفاض عدد المساكن البدائية خلال نفس الفترة، من 2,7% إلى أقل من 1,2% من مجموع الرصيد السكني.

وشهدت مقومات الرفاهة داخل المسكن، خلال نفس الفترة، تحسنا ملحوظا لعل من أبرز مؤشراته بلوغ نسبة ربط المساكن الحضرية بشبكة الصرف الصحي 67% سنة 1999 مقابل 59% سنة 1994 وكذلك ارتفاع نسبة الربط بشبكات المياه إلى 96,7% سنة 1999 ونسبة التنوير إلى 99,2% ونسبة الربط بشبكة الهاتف إلى 38,7% في نفس السنة. هذا بالإضافة إلى ما توفر من فضاءات للترفيه ومن تجهيزات جماعية تساعد على مزيد إدماج المسكن في محيطه الطبيعي وتستجيب لمتطلبات المتساكنين وتؤمن أسباب استقرارهم وراحتهم.

4 - التدابير الرئاسية الجديدة

نظرا إلى الأهميّة التي يكتسيها السكن في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصص الرئيس زين العابدين بن علي منذ التحوّل ما لا يقل عن خمسة عشر مجلسا وزاريا للنظر في تطوّر هذا القطاع وفي وسائل النهوض به وفقا للتوجه الذي يجعل من الحق في السكن أحد الحقوق الأساسية للمواطن.

وقد شملت القرارات التي تمّ اتخاذها خلال هذه المجالس عديد الجوانب نخص منها بالذكر.

أ - في مستوى التمويل :

نظام الادخار من أجل السكن :

- مراجعة نسب الفائدة المعمول بها بتخفيضها بمقدار نقطة ونصف بحيث تصبح نسبة الفائدة المطبقة على القروض المسندة 6,75% بدلا من 8,25% بينما تصبح نسبة الفائدة المطبقة على المدخرين 5,25%.

- الترفيع في قيمة القروض المسندة إلى ما يعادل مرتين ونصفا قيمة الادخار بالنسبة إلى نظام الادخار الذي مدته خمسة أعوام مقابل مرتين حاليا.

- إقرار نظام ادخار جديد مدته ست سنوات يمكن من إسناد قروض تعادل قيمتها ثلاثة أضعاف الادخار.

- الضغط على أصناف الادخار المعمول بها حاليا لعدم تلاؤمها مع تطوّر نوعية المساكن، مع منح المواطنين ذوي الدخل المتوسط مدّة إمهال بسنتين معفيتين من دفع الفوائد، قبل البدء في تسديد القروض.

الصناديق الاجتماعية :

- تخفيض نسبة الفائدة على القروض بمقدار نقطة ونصف بحيث تصبح 6,75% عوضا عن 8,25% وتمكين الزوجين من الجمع بين قرضين لنفس المسكن.

صندوق النهوض بالسكن لفائدة الأجراء (الفبرولوس) :

- تخفيض نسبة الفائدة على القروض من 5% إلى 3,5% بالنسبة إلى المساكن الاجتماعية الفردية أو الجماعية التي لا تتجاوز مساحتها 65 مترا مربعا، ومن 8,25% إلى 5% بالنسبة إلى المساكن الجماعية التي تبلغ مساحتها 75 مترا مربعا، مع إعطاء الحاصلين على مسكن من الصنفين مهلة مدتها ثلاث سنوات معفية من دفع الفوائد قبل البدء في تسديد القرض.

- التخفيض في نسبة التمويل الذاتي من 15% إلى 10%.

- الترفيع في قيمة القرض القصوى من 150 إلى 165 مرّة الأجر الأدنى بالنسبة إلى المنتفعين ذوي دخل يعادل مرتين أو ثلاث مرات الأجر الأدنى.

ب - في مستوى قطاع الكراء :

تشجيعا على بناء مساكن معدة للكراء أصدر رئيس الدولة تعليماته لإعداد دراسة تهدف إلى إقرار حوافز لفائدة الباعثين العقاريين من القطاع الخاص، لتشجيعهم على الاستثمار في إنجاز هذا الصنف من المساكن وقد تمّ خلال سنة 1999 إصدار كراس الشروط الخاصة بهذا الصنف من المشاريع.

ولمزيد دفع قطاع السكن المعد للكراء من قبل الخواص أذن الرئيس بن علي في جانفي 2001 بتنفيل قروض تمويل المشاريع السكنية الاجتماعية والاقتصادية المعدة للكراء بما يجعل المستثمرين يدفعون عنها فائضا لا يتعدى 3,5%.

ج - في مستوى الحفاظ على الأراضي الفلاحية :

حرصا على حماية الأراضي الفلاحية المحيطة بالمدن أكد رئيس الدولة مجددا ضرورة إعطاء الأولوية للبناء العمودي مع ربط الحوافز في هذا الميدان بالتزام المتدخلين بالاقتصار على إنجاز هذا النوع من البناءات.

د - في مستوى الحفاظ على المساكن العتيقة :

كما أصدر رئيس الدولة تعليماته بالتعمق في دراسة الحلول الكفيلة بالحفاظ على المساكن العتيقة، حماية لهذا الرصيد العقاري الهام. وقد أقرّ المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 12/10/2001 إمكانية تمويل اقتناء المساكن القديمة عن طريق بنك الاسكان بقروض منفلة من صندوق النهوض بالسكن لفائدة الأجراء وذلك في حدود 3,5% بالنسبة للفبرولوس1  و5% للفبرولوس 2.

هـ - في مستوى الحفاظ على المدن العتيقة :

هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتعهد المدن العتيقة وصيانتها، وخاصة بالمدن الكبرى اعتبارا لأهمية هذا النسيج العمراني في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد تمّ إعداد الدراسات الخاصة ببعض هذه المدن العتيقة بتونس وسوسة والقيروان وفي مرحلة أخرى بقية المدن العتيقة كقفصة وغيرها.

و - في مستوى إزالة المساكن البدائية :

أقرّ المجلس المذكور الإسراع بإنهاء البرنامج الوطني للقضاء على المساكن البدائية مع مراجعة منوال التمويل حتى يتماشى مع التكلفة الحالية للبناء وضبط برنامج لإزالة نسبة 1,2% من الرصيد السكني القائم. وقد تمّ إقرار الترفيع في قيمة تمويل هذه المساكن كما يلي :

- بالنسبة إلى الوسط الحضري  :

- قرض بمبلغ أقصاه 4500 د عوضا عن 2000 د سابقا.
- منحة من الدولة بمبلغ أقصاه 500 د.
- فائض قدره 3,5% عوضا عن 7% سابقا.

- بالنسبة إلى الوسط الريفي :

- قرض بمبلغ أقصاه 2500 د بدون فائض عوضا عن 1100 د سابقا.
- إعانة من الدولة بمبلغ أقصاه 700 د.

* كما تمتّ برمجة تعويض ما تبقى من البرنامج أي 2455 وحدة سنة 2000 و 2001 وقد وقع تخصيص 3.8 م.د. في الميزانية وهو المقدار المنجر عن إعادة منوال تمويل المساكن المذكورة.

* كما تمّ ضبط برنامج للقضاء على المساكن المتواضعة التي جرى إحصاؤها ضمن المسح النصف مرحلي حول السكان والتشغيل لسنة 1999، وبالنظر إلى الجرد الذي أذن صندوق التضامن الوطني بالقيام به وذلك قبل موفى سنة 2004.

* كما تمّ إصدار منشور مشترك بين وزيري الداخلية والتجهيز والإسكان مؤرخ في 22 مارس 2000 وموجه إلى السادة الولاة، يؤكد بالخصوص ضرورة الحرص على إتمام ما تبقى من برنامج القضاء على المساكن البدائية في الآجال المحدّدة.

السكن الاجتماعي لفائدة المضمونين الاجتماعيين :

ـ الانطلاق بداية من أكتوبر 1989، تنفيذا لتعليمات رئيس الدولة، في عملية التفويت في المساكن الكرائية لفائدة المضمونين الاجتماعيين، وقد تمّ التفويت إلى حد سنة 1999 في أكثر من 80,7% من مجمل 6.269 مسكنا حسب شروط ميسّرة للغاية.

ـ إنجاز حوالي 4.427 مسكنا خلال الفترة من 1987 إلى 1999 والتفويت فيها حسب صيغة "الكراء شراء" لفائدة المضمونين الاجتماعيين.

ـ بناء 8.701 مسكن اجتماعي واقتصادي في إطار المشاريع الخاصة، لفائدة العاملين ببعض القطاعات وذلك لإعادة إيواء متساكني بعض الأحياء الذين كانوا يشكون أوضاعا سكنية متدهورة.

ـ إنجاز برامج سكنية اجتماعية لفائدة العائلات الفقيرة بتعاون وثيق مع صندوق التضامن الوطني 26-26، تضمنت 178 مسكنا.

ـ إنجاز 48 مسكنا اجتماعيا مهيأة خصيصا للقاصرين عن الحركة العضوية.

ـ مواصلة إنجاز حوالي 1.529 مسكنا (1.032 مسكنا اجتماعيا 497 مسكنا اقتصاديا) في مختلف مناطق البلاد، معدة للبيع أو الكراء لصالح الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة للحصول على مختلف القروض التي يسندها كل من صندوق النهوض بالمساكن الاجتماعية وبنك الإسكان لفائدة الأجراء.

تعداد سنة 2004:

أما في مجال السكن وظروف العيش ، فقد أبرز التعداد ثمار السياسات التي تم توخيها في الغرض من جهة وأكد نجاعة المقاربة التونسية للتنمية المتسمة بشموليتها وتكامل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية من جهة ثانية. وعلى هذا الصعيد تفيد الاحصائيات أن نسبة المساكن المتواضعة لم تعد تمثل سوى 8ر0 بالمائة من مجموع المساكن بالبلاد سنة 2004 مقابل 7ر2 بالمائة سنة 1994.

كما أبرزت نتائج التعداد أن المساكن المتواجدة بالوسط البلدي والمرتبطة بشبكات صرف المياه تمثل 4ر75 بالمائة من مجموع مساكن الوسط البلدي ، وأن 4ر77 بالمائة من الأسر تملك المسكن الذي تقطنه وأن 4ر83 بالمائة من الأسر مزودة بالماء الصالح للشراب من شبكة توزيع المياه وأن 9ر98 بالمائة من الاسر تستعمل التيار الكهربائي للتنوير.