|
وبالنظر إلى الموقع المتقدّم الذي تتبوأه تونس في الفضاء الأوروبي ـ المتوسطي، بادر الرئيس زين العابدين بن علي لإعادة الروح لفضاء الحوار خمسة زائد خمسة، وعمل خلال رئاسته لقمّة هذه المجموعة التي احتضنتها تونس يومي 5 و6 ديسمبر 2003 من أجل بلورة وعي متوسطي مشترك بما يعكس تضامن دول غربي المتوسط العشر وخصوصية الشراكة التي تجمعها.
وكانت نتائج هذه القمة متميّزة، رسّخت الخيار الأوروـ متوسطي، وشكلت منطلقا لدعم التعاون وعلاقات الشراكة بين ضفتي المتوسط وعززت فرص تأسيس فضاء أوروبي متوسطي يأخذ في الاعتبار تشابك المصالح وترابط المصير.
وكانت القمة العربية السادسة عشرة التي انعقدت بتونس يومي 22 و23 ماي 2004 مناسبة أكدت صواب رأي الرئيس زين العابدين بن علي ونظرته الواقعية لمدى أهمية القمة وترشيد أداء الجامعة العربية من أجل النهوض بالعمل العربي المشترك وتعزيز مصداقيته وبناء مستقبل أفضل للعالم العربي.
وقد نجح خلال رئاسته لاجتماعات الدورة في الارتقاء بأداء مجلس القمة إلى مستوى أداء التجمعات الإقليمية الكبرى، وفي إقناع العرب بتبنّي مشروع لإصلاح شامل لأوضاعهم يترجم إرادة الإصلاح والتطوير بما يستجيب لتطلعات الشعوب العربية في التنمية والتقدّم والتحديث.
ويواصل الرئيس بن علي في فترة توليه رئاسة هذه الدورة العمل على تفعيل نتائج قمّة تونس وتكريس توجّهاتها بما يخدم قضايا الأمة العربية.
وفي سياق رؤيته الإنسانية ومقاربته العملية المتوازنة للعلاقات الدولية، يعد احتضان تونس سنة 2005 للجولة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات من العناوين البارزة لرصيد الثقة الذي تحظى به تونس في المحافل الدولية، وتتويجا للمبادرة التي قام بها الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1998 في مدينة "مينيابوليس" الأمريكية عندما دعا إلى قمّة عالمية تنظر في الفجوة الرقمية هي فجوة تنموية، وهوّة تعوق الحوار بين الحضارات قبل أن تكون فجوة تكنولوجية".
وهي المعاني التي أكد عليها الرئيس زين العابدين بن علي لدى مشاركته في الجولة الأولى من القمّة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت بجنيف ما بين الثامن والعاشر من ديسمبر 2003 وتجلى فيها مرّة أخرى سعيه القوي لإقامة تنمية مشتركة على الصعيد الكوني وإرساء أسس عالم عادل ومتضامن.
وفي زياراته العديدة إلى الخارج أو لقاءاته مع رؤساء الدول وملوكها أو مع الديبلوماسيين وكبار المسؤولين على المستوى الدولي دعا الرئيس بن علي، دائما وبحزم، من أجل أكثر عدالة، وتضامنا، واستقرارا، وازدهارا.
ويرى الرئيس بن علي أن ظاهرة العولمة يجب أن تكون مصدر تطوّر وتنمية كونية لا عامل اختلال للتوازن أو الهيمنة. وفي نطاق هذا التوجّه الإنساني، دعا الرئيس زين العابدين بن علي إلى إحداث "صندوق عالمي للتضامن" لمقاومة الفقر والنهوض بالمناطق الأكثر بؤسا في العالم. وقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 2002 على قرار تأسيس هذا الصندوق ووضع الإجراءات العملية اللازمة لتركيزه بما يسمح بالإسهام في إزالة الفوارق المجحفة بين الشعوب وترسيخ القيم الكونية من أجل مستقبل أفضل للإنسانية.
وإن اختيار منظمة اليونسكو لتونس عاصمة ثقافية عام 1997 هو تقدير لإشعاعها العالمي وأهميّة مساهمتها في الحوار بين الحضارات.
|