من هو بن علي ؟

وبادر الرئيس بن علي بإصلاح نظام التعليم الذي أصبح إجباريا حتى سن 16 سنة، وهو ما مكن تونس من تحقيق نسبة تمدرس فاقت 99 بالمائة، وأتاح غرس قيم الانفتاح والتسامح والابتكار لدى الناشئة ومزيد دعم قيم المساواة بين الرجل والمرأة.

واتخذ الرئيس بن علي عديد الإجراءات الرائدة لتكريس هذه المساواة من خلال تطوير مجلة الأحوال الشخصية، الأولى من نوعها في العالم العربي والأكثر تطورا بخصوص التشريعات المتعلقة بالمرأة، مما قضى على كل مظاهر التمييز بين الجنسين وارتقى بالمرأة إلى منزلة الشراكة مع الرجل.

وعلى صعيـد السياسـة الخارجيـة، أقـام الرئيس بن علي دعـائم ديبلـوماسية نشيطة، من أجل تحقيق دفع المسيرة المغاربية وخدمة القضايا العربية والإفريقية وإقامة فضاء للتنمية المشتركة الأورومتوسطية. ويساهم بن علي بفعالية في البحث عن سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط وفي خدمة السلم والأمن الدوليين بوجه عام.

وتجسيما للنظرة الاستشرافية والوقائية التي تميّز مقاربته السياسية، كان الرئيس بن علي سبّاقا منذ تسعينات القرن الماضي إلى التنبيه والتحذير من مخاطر ظاهرة الإرهاب. وقد دعا سنة 1998 إلى عقد مؤتمر دولي حول الإرهاب تحت إشراف الأمم المتحدة يتولى وضع مُدوّنة سلوك تلتزم بها جميع الدول وتؤسس لحوار مسؤول يتجاوز ازدواجية المعايير وتحدد القواسم المشتركة لمقاومة هذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديدا للإنسانية جمعاء.

وبالنظر إلى الموقع المتقدّم الذي تتبوأه تونس في الفضاء الأوروبي-المتوسطي، عمل الرئيس زين العابدين بن علي على إعطاء دفع جديد للحوار خمسة زائد خمسة، وعمل خلال رئاسته لقمة هذه المجموعة التي احتضنتها تونس يوم 5 ديسمبر 2003 من أجل بلورة وعي متوسطي مشترك بما يعكس تضامن دول غربي المتوسط العشر وخصوصية الشراكة التي تجمعها.

وتأكيدا لهذا التوجّه، جدد الرئيس بن علي في قمة "مسار برشلونة الاتحاد من أجل المتوسط" في العاصمة الفرنسية يوم 13 جويلية 2008، عزم تونس على الإسهام في وضع آليات العمل المناسبة والفعّالة الكفيلة برفع وتيرة الاندماج الاقتصادي بين ضفتي المتوسط وإرساء مرحلة جديدة في العلاقات الأورومتوسطية وبناء مستقبل مشترك بين دول الفضاء الأورومتوسطي أساسه الاحترام المتبادل والحوار والمصالح المتكافئة والشراكة المتضامنة ومرجعيته مقاربة شاملة للتنمية المستديمة.

وكانت القمّة العربية السادسة عشرة التي انعقدت بتونس يومي 22 و23 ماي 2004 مناسبة أكدت صواب رأي الرئيس زين العابدين بن علي ونظرته الواقعية لمدى أهمية القمة وترشيد أداء الجامعة العربية من أجل النهوض بالعمل العربي المشترك وتعزيز مصداقيته وبناء مستقبل أفضل للعالم العربي.

وفي سياق رؤيته الإنسانية ومقاربته العمليّة المتوازنة للعلاقات الدولية، كان احتضان تونس سنة 2005 للمرحلة الثانية من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات من العناوين البارزة لرصيد الثقة الذي تحظى به تونس في المحافل الدولية، وتتويجا للمبادرة التي قام بها الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1998 في مدينة "مينيابوليس" الأمريكية عندما دعا إلى قمة عالمية تنظر في الفجوة الرقمية بين دول الشمال ودول الجنوب انطلاقا من إدراكه أنّ "الفجوة الرقمية هي فجوة تنموية، وهوّة تعوق الحوار بين الحضارات قبل أن تكون فجوة تكنولوجية".

وتوجت أشغال هذه القمة بصدور وثيقتين مهمتين أولهما "وثيقة التزام تونس " التي تعبّر عن إرادة سياسية قوية للمجموعة الدولية للمضي قدما نحو تذليل الفجوة الرقمية وثانيهما " أجندة تونس لمجتمع المعلومات " التي تعكس حرص الجميع على إيجاد صيغ عملية تجسم الوفاق وتفتح آفاقا جديدة أمام مختلف المجتمعات للنفاذ إلى تكنولوجيات الاتصال وشبكاتها المعولمة دون حواجز ولا معوقات.

وفي نطاق هذا التوجه الإنساني، دعا الرئيس زين العابدين بن علي إلى إحداث " صندوق عالمي للتضامن " لمقاومة الفقر والنهوض بالمناطق الأكثر بؤسا في العالم. وقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 2002 على مشروع قرار يتعلق بإحداث هذا الصندوق.

وحرصا على ترسيخ ثقافة التفاهم والتعاون والتضامن بين الشعوب، قرّر الرئيس بن علي في 7 نوفمبر 2002 إحداث "جائزة التضامن العالمية لرئيس الجمهورية".

كما صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 ديسمبر 2005 على قرار أعلنت بمقتضاه يوم 20 ديسمبر من كـل سنـة "يومـا دوليا للتضامن الإنسـاني" تأكيـدا وتكـريسا لقيمـة التضامـن في العلاقات الدولية التي ما انفك ينادي بها الرئيس زين العابدين بن علي.

وفي أفريل 2008، دعا الرئيس زين العابدين بن علي المجتمع الدولي للمشاركة في مجهود التضامن الدولي حاثا الدول المنتجة للنفط إلى اقتطاع دولار واحد عن كل برميل نفط من أجل تأمين الموارد المالية للصندوق العالمي للتضامن حتى يساهم في دعم البلدان الأكثر فقرا في العالم ومساعدتها على مواجهة المضاعفات السلبية للظرف الاقتصادي الدولي والحيلولة دون انعكاساتها الاجتماعية الكارثية عليها، ودون مزيد استفحال مخاطر الجوع والفقر والخصاصة فيها.

وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بحصافة النداء الذي حث من خلاله الرئيس بن علي المجموعة الدولية على الإسهام في تمويل الصندوق العالمي للتضامن.

وكان اختيار منظمة اليونسكو لتونس عاصمة ثقافية عام 1997 شهادة أخرى على إشعاع تونس العالمي وتميّز مساهمتها في الحوار بين الحضارات والثقافات.

كما أن اختيار القيروان عاصمة ثقافية إسلامية لسنة 2009 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة دليل جديد على مدى تجذر تونس في عهد الرئيس بن علي في هويتها الحضارية والثقافية وعلى نجاحها في إبراز قيم الإسلام السمحة الحاثة على التآخي والتعايش والتسامح والوسطية والاعتدال وسعيها الدؤوب من أجل القضاء على كلّ أشكال التطرف ونوازع التعصّب والانغلاق.

وسعيا إلى دعم الصورة المشرقة للإسلام في العالم، قرّر الرئيس بن علي في 7 نوفمبر 2002 إحداث " جائزة رئيس الجمهورية العالمية للدراسات الإسلامية " .

والرئيس زين العابدين بن علي متزوّج وأب لستة أبناء. وتنشط حرمه السيدة ليلى بن علي في عدة منظمات خيرية تونسية وعالمية تهتم بمجالات المرأة والأسرة والطفولة.


6/6
الصفحة التالية >>