|
وقد تمّ تعديل الدستور من أجل ضمان تعدّد الترشحات
الرئاسية، وهو ما تجسّد لأوّل مرّة في تاريخ البلاد في الانتخابات
الرئاسية ليوم 24 أكتوبر 1999.
وتعزيزا لمقومات النظام الجمهوري ومجتمع الحرية، وتدعيما للديمقراطية والتعددية والحريات العامة وحقوق الإنسان، تقدّم الرئيس زين العابدين بن علي في 13 فيفري 2002 بمشروع إصلاح دستوري جوهري يعتبر الأشمل والأكثر عمقا في تاريخ الجمهورية التونسية بهدف تحقيق نقلة نوعية للنظام السياسي تأسيسا لجمهورية الغد التي كان قد أعلن عن خطوطها الكبرى في خطابه بمناسبة الذكرى 14 للتحوّل في 7 نوفمبر 2001.
ونزّل هذا الإصلاح حقوق الإنسان والحريات منزلة خاصة في نص الدستور، وأثرى الوظيفة التشريعية بإحداث غرفة برلمانية ثانية (مجلس المستشارين). وعزّز دور المجلس الدستوري ودعّم استقلاليته إضافة إلى مزيد تفعيل علاقة الحكومة بالبرلمان وتطوير نظام الانتخابات الرئاسية.
وانطلاقا من قناعته الراسخة بأن إرادة الشعب فوق كل إرادة عرض الرئيس زين العابدين بن علي يوم 26 ماي 2002 مشروع الإصلاح على الاستفتاء الشعبي حتى يكون هذا الإصلاح تكريسا لخيار الشعب وطموحاته.
وقد شارك التونسيون بكثافة في هذا الاستفتاء الأول من نوعه في تاريخ الجمهورية التونسية وعبّروا عن مساندتهم المطلقة لمضامين الإصلاح الدستوري.
وفي خطوة أخرى تترجم الطور الجديد من التغيير الذي دخلته تونس، تقدّم الرئيس زين العابدين بن علي في 12 سبتمبر 2002 بمشروع قانون دستوري يسمح بتوسيع الترشحات للانتخابات الرئاسية.
وتم في 24 أكتوبر 2004، إعادة انتخاب الرئيس زين العابدين بن علي رئيسا للجمهورية في ثاني انتخابات رئاسية تشهدها البلاد.
وبفضل ما تميّز به من قناعات ديمقراطية وروح تحررية،
جعل الرئيس بن علي تونس في طليعة البلدان المدافعة عن حقوق
الإنسان، من خلال تجسيد تصوّر شامل يربط بين الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية وبين الحقوق المدنية والسياسية.
وبعد أسبوعين من التغيير، تمّ إقرار مشروع قانون
يحدد الاحتفاظ والإيقاف التحفظي لأوّل مرة، وإلغاء محكمة
أمن الدولة وخطة الوكيل العام للجمهورية. كما ألغت تونس
عقوبة الأشغال الشاقة، وصادقت بدون تحفظ على اتفاقية 1981
التي أقرتها الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
كما تمّ إقرار حقوق الطفل بموجب القانون ونشر ثقافة حقوق
الإنسان على أوسع نطاق. وفي سنة 1999 صدر قانون جديد يقلّص
مدّة الإيقاف التحفظي ويقرّ العمل من أجل المصلحة العامة
كعقوبة بديلة عن السجن شريطة موافقة المعني بالأمر، ويقدّم
تعريفا للتعذيب يتطابق مع التشريعات الدولية التي أقرّتها
تونس بدون تحفظ. كما أقرّ مبدأ التقاضي على درجتين في القضايا
الجنائية وإحداث خطة قاضي تنفيذ العقوبات وتمّت إحالة المؤسسات
العقابية وإدارتها إلى وزارة العدل.
|