6
















من هو بن علي ؟

وتعزيزا لآليات حقوق الإنسان والحريات الأساسية صدر بتاريخ 16 جوان 2008 قانون يتعلق بالهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية (التي أُحدثت في 7 جانفي 1991) يقرّ بالخصوص استقلالية الهيئة وتوسيع مهامها وتمكينها من التعهد التلقائي بأي مسألة تتعلق بدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية إلى جانب تطوير أساليب عملها.

وفي سبيل ترسيخ قيمة العمل في المجتمع، حرص الرئيس بن علي على تنقية المناخ الاجتماعي عبر إعادة الاعتبار للاتحاد العام التونسي للشغل وتركيز حوار منتظم بين الأطراف الاجتماعيين وجعل قيم العمل والمثابرة مبادئ أساسية في الحياة العامة.

ومكنت الإصلاحات الاقتصادية التي أنجزتها تونس من تحقيق وتيرة نمو اقتصادي في حدود 5 بالمائة منذ تغيير السابع من نوفمبر 1987، والتحكم في التضخم. وسمح نجاح مجهود التنمية بتحقيق متوسط دخل فردي بلغ 4.400 دينار سنة 2007 أي أنه تضاعف قرابة الخمس مرات منذ التحوّل.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 7.160 مليون دينار سنة 1986 إلى 44.254 مليون دينار سنة 2007.

وحقق تفتح الاقتصاد التونسي نجاحا مهما كما يتجلى ذلك من خلال تطور نسبة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي من 34,7 بالمائة سنة 1987 إلى 50,7 بالمائة سنة 2007 وارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي من 100 مليون دينار سنة 1986 إلى 2.132 مليون دينار سنة 2007.

وبالتوازي مع هذا المجهود وقع الحرص على الحفاظ على التوازنات العامة كما يبرز ذلك من خلال التحكم في عجز الميزانية وميزان المدفوعات والمديونية وتراجع خدمة الدين إلى 15,4 بالمائة سنة 2007 مقابل 26,3 بالمائة سنة 1986.

وباشـرت تونس تنفيـذ برنامج وطني لتحـديث النسيج الصنـاعي وتأهيلـه في إطار اتفاق شراكة وتبادل حرّ وقعته مع الاتحاد الأوروبي عام 1995. وبموجب هذا الاتفاق تمّ منذ أول جانفي 2008 إرساء منطقة للتبادل الحر بين تونس والاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المنتجات الصناعية.

وما انفكت البنية الأساسية الحديثة والتشريع الملائم، إضافة إلى مناخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي والنماء الاقتصادي، تساهم في استقطاب المستثمرين.

وحظي النجاح الاقتصادي للنموذج التونسي بتقدير من كل أنحاء العالم، بل إن بعض الملاحظين وصفوه بـ " المعجزة التونسية " .

وتعتبر سنة 2008 بالنسبة إلى تونس محطة متميّزة في مجال استقطاب الاستثمار الخارجي باعتبار أهمية المشاريع الكبرى التي تم الشروع في إنجازها أو في الإعداد لها والتي تناهز قيمتها 30 مليار دولار. وتمثّل هذه المشاريع قفزة نوعية على درب جعل تونس قطبا إقليميا للتجارة والخدمات.

وتجلت هذه النقلة النوعية في النشاط الاقتصادي والاستثماري، من خلال حصول تونس على المرتبة الأولى في المغرب العربي والمرتبة الثالثة في العالم العربي وإفريقيا والثانية والثلاثين عالميا في مجال القدرة التنافسية حسب تقرير 2007-2008 للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حول القدرة التنافسية الجملية.

وتبقى المقاربة الإنسانية لمعالجة الواقع الاجتماعي إحدى أهم خصائص شخصية الرئيس بن علي وطريقته في ممارسة الحكم.

وبن علي، الذي هو ابن الشعب، ما انفك يصغي باستمرار إلى مشاغل كل فئات المجتمع وشرائحه، ليتجاوب مع اهتماماتها وطموحاتها. فالإنجازات التي تحققت في عهده ترتكز أساسا على قيم التكافل والتضامن والتآزر وتساوي الحظوظ ورفض الإقصاء والنهوض بمناطق الظل. وكان من نتائج هذا التمشي أن انخفضت نسبة الفقر إلى 3,8 بالمائة، وأصبحت الشريحة الوسطى تمثل قرابة 80 بالمائة من مجموع السكان.

وإنصاتا لنبض شعبه، يعمل الرئيس بن علي على تجسيد مفهوم التضامن الوطني الذي يمثل ركيزة سياسته الاجتماعية. ويتخذ بن علي دائما بعد زيـاراته الفجئيـة لمختلف الجهـات أو المؤسسـات الاقتصاديـة أو الاجتماعيـة أو التربوية إجراءات للمتابعة والتقييم، ويعقد أحيانـا، وفي نفـس يـوم الزيـارة، مجلسـا وزاريـا يشـرف عليـه بنفسـه لاتخـاذ الإجـراءات اللازمـة.

وفي هذا الإطار أحدث بن علي صندوق التضامن الوطني المعروف بـ 26 ـ 26 على إثر زيارة فجئية إلى إحدى التجمعات السكنية النائية في ديسمبر 1992. وهو قرار ريادي كان له صدى واسع لدى التونسيين الذين استجابوا لنداء رئيسهم وتبرعوا بتلقائية لفائدة الصندوق بهدف فك عزلة متساكني مناطق الظل وتحسين ظروف عيشهم وتمكينهم من أسباب العيش الكريم.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أحدث الرئيس بن علي البنك التونسي للتضامن عام 1997 لتمويل آلاف المشاريع الصغرى سنويا، ولإحداث مواطن الشغل للشباب وحاملي الشهادات العليا.

كما تجسّدت الأولوية الممنوحة للتشغيل في إحداث نظام القروض الصغرى قصد تشجيع روح المبادرة لدى الشباب، وكذلك في إحداث صندوق وطني للتشغيل (صندوق 21 - 21 ).