تم ضبط العديد من البرامج الخصوصية لحماية البيئة، من بينها "اليد الزرقاء" و"اليد الخضراء"، و"اليد الصفراء".

ويهدف برنامج "اليد الزرقاء" إلى حماية السواحل والموارد المائية من المخاطر الناجمة عن الأنشطة المنتصبة بالمناطق الساحلية. ويتعلّق الأمر خاصة بالوقاية من التلوّث البترولي، وبتنظيم تنظيف الشواطئ وتطويره، وبالحث على معالجة المياه المستعملة، وبإقامة منشآت هامة في المدن للتحكّم في مشاكل النفايات.

أمّا برنامج "اليد الخضراء"، فهو يرمي إلى الحفاظ على الطبيعة والنهوض بالمساحات الخضراء في المناطق الحضرية. وقد رسم لنفسه هدفا يتمثّل في تأمين مساحة خضراء قدرها 10 م2 لكل ساكن في الوسط الحضري.

ويندرج البرنامج الوطني للحدائق الحضرية في هذا الإطار، إذ يمكّن من حماية الغابات المحيطة بالمدن من خلال تحويلها إلى فضاءات للترويح عن النفس والتربية البيئية.

ويتضمّن هذا البرنامج إحداث 100 حديقة حضرية في ظرف عشرة أعوام. وقد دخلت حدائق النحلي والمروج والخليج طور الاستغلال. وشرع خلال سنة 2000، في إنجاز 17 حديقة، وهناك مشاريع لإحداث 12 حديقة أخرى، هي حاليا قيد الدراسة.

وأمّا برنامج "اليد الصفراء"، فهو مركّز على مكافحة التصحّر. ويهدف إلى ضمان تناسق التدخلات الميدانية بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية الموجودة، مثل الأشغال المتعلّقة بتحسين المراعي، والحفاظ على المياه والتربة، وتثبيت الكثبان، ومكافحة ملوحة التربة، وإعادة التشجير وإحياء الغابات. كما يرمي البرنامج إلى تعزيز هذه التدخلات بمشاريع أفقية وإجراءات مصاحبة ومساندة، وفقا لمبادئ "أجندا 21" الوطنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر.

ويندرج هذا البرنامج ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الريفية، التي تأخذ في الاعتبار الاختيارات الرئيسية الأربعة  التي - لا رجعة فيها - لسياسة الحكومة التونسية على المدى البعيد، وهي :

• حماية الموارد الطبيعية.
• تحسين نوعية الحياة في المناطق الأقل حظّا.
• تنمية الزراعة وتنويع مصادر الرزق بالأرياف.
• مشاركة السكان والمجتمع المدني في مشاريع التنمية، والنهوض بالتنمية المحلية.

التعاون مع الأطراف الدولية والاقليمية في إطار الشراكة

استفادت تونس، في تنفيذ سياستها الخاصّة بحماية البيئة ولبلوغ أهدافها في مجال التنمية المستديمة، من التعاون الذي أرسته مع المنظمات المتعدّدة الأطراف والبلدان الشقيقة والصديقة في إطار الشراكة.

وشمل هذا التعاون المالي والفنّي النشيط الذي تعمل على تدعيمه وتطويره وزارة البيئة والتهيئة الترابية، كافة المجالات البيئية، وبالأساس حماية الموارد الطبيعية وتحسين نوعية الحياة.

فعلى الصعيد الثنائي، وبفضل هذا الأنموذج للشراكة، بدأ تنفيذ العديد من المشاريع، بالتعاون خاصة مع ألمانيا، وكذلك مع السويد، وإسبانيا، وإمارة موناكو، واللوكسنبورغ، وفرنسا، وهولاندا، وإيطاليا، وبريطانيا، واليابان.

وفي هذا الإطار، وافقت كل من السويد وهولاندا، منذ سنة 1992، على إعادة توظيف الدين التونسي في مشاريع لحماية البيئة، وذلك تجسيدا لإحدى توصيات مؤتمر ريو.

أما على الصعيد المتعدّد الأطراف، فإن تونس تتعاون مع الاتحاد الأوروبي (البنك الأوروبي للاستثمار)، والبنك العالمي، والبنك الإسلامي للتنمية، والوكالة اليابانية للتعاون.

كما تستفيد تونس من تمويل مشاريع في إطار الصندوق العالمي للبيئة والبرنامج المتوسطي للمساعدة الفنية في ميدان البيئة METAP)).

كذلك، تقوم تونس بدور نشيط في إطار جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي، فضلا عن تعاونها مع بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، وفقا لاتفاقية برشلونة وخطّة العمل الخاصة بمنطقة المتوسط حيث تحتضن تونس أحد مراكز أنشطتها الإقليمية المتخصص في التنوع البيولوجي البحري.

و قد تعزز الدور الإقليمي لتونس في محيطها الإفريقي باحتضانها لمرصد الصحراء والساحل الذي يعمل على تدعيم التعاون بين البلدان الإفريقية التي تعاني من ظاهرة التصحّر.

اللجنة المتوسطية للتنمية المستديمة

إنّ مبدأ إحداث لجنة متوسطية للتنمية المستديمة، في إطار خطة العمل الخاصّة بمنطقة المتوسط التي أقرّتها اتفاقية برشلونة (1976)، قد تم اعتماده في نوفمبر 1994، خلال المؤتمر الوزاري للتنمية المستديمة في البحر الأبيض المتوسط، المنعقد بتونس. كما تم، خلال هذا المؤتمر، اعتماد الأجندا المتوسطية "المتوسط 21" (MED 21)، التي تعتبر قراءة متوسطية لأجندا 21 الأممية المعتمدة بمدينة ريو.

لقد أنشئت اللجنة المتوسطيّة للتنمية المستديمة سنة 1995، كهيئة استشارية ومنتدى للتشاور على المستوى المتوسطي، وذلك على غرار لجنة التنمية المستديمة التابعة للأمم المتحدة. بيد أنها تتميّز عنها بتساوي مكانة مجمل أعضائها الذين هم ممثلون للدّول الأعضاء عن القطاع الاقتصادي، والهيئات المنتخبة، والمجتمع المدني. وقد تمّ اعتماد برنامج نشاط اللجنة المتوسطية للتنمية المستديمة خلال السنة نفسها بمدينة الرباط.

وترأس تونس حاليا الهيئة المديرة للجنة المتوسطيّة للتنمية المستديمة وتتركب هذه الهيئة من سبعة أعضاء.

وتتمثّل الأهداف الرئيسية للجنة المتوسطية للتنمية المستديمة في :

* تقديم النصائح الملائمة للبلدان المتوسطية من أجل تنفيذ برنامج "أجندا المتوسط 21" (Agenda MED 21).

* تحديد المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وتقييمها، وفقا لمبادئ "أجندا المتوسط 21".

* متابعة تنفيذ المقترحات المقدّمة للأطراف المتعاقدة.

* النهوض بالتعاون وتبادل المعلومات حول التنمية المستديمة في حوض البحر المتوسط.

وتتقدّم مجموعات عمل داخل اللجنة المتوسطية للتنمية المستديمة بتوصيات ومقترحات خاصة بأعمال محدّدة، لا سيما فيما يتعلّق بالمواضيع التالية :

1/ إدارة الطلب على الماء.
2/ الإدارة المندمجة للمناطق الساحلية.
3/ المؤشرات المتعلقة بالتنمية المستديمة.
4/ السياحة والتنمية المستديمة.
5/ الإعلام، وتحسيس الجمهور، والتربية البيئية، والمشاركة.
6/ الصناعة والتنمية المستديمة.
7/ إدارة التنمية الحضرية.
8/ التبادل الحرّ والتنمية المستديمة.
9/ التنمية الريفية المستديمة.