تهدف سياسة تونس في مجال حماية البيئة
إلى الحفاظ على التوازن البيئي، وصيانة الموارد الطبيعية والبشرية،
ومكافحة مختلف أشكال التلوّث. كما ترمي إلى الملاءمة بين حاجيات
التنمية والمقتضيات البيئية قصد حماية العناصر الطبيعية (من هواء
وماء وتربة وتنوّع بيولوجي)، والتقليل من المخاطر التي من شأنها
أن تهدّد هذه العناصر، وتحسين ظروف عيش السكان. وتندرج كل هذه
الأهداف في إطار استراتيجية وطنية للتنمية المستديمة، وفقا للمبادئ
التي أقرّها مؤتمر ريو سنة 1992.
وقد تمّ الشروع في تنفيذ استراتيجية
طويلة المدى وخطّة عمل من خلال إيجاد الأدوات اللازمة أو تعزيز
الأدوات الموجودة في الميادين المالية (صندوق إزالة التلوث) والمؤسساتيّة
والقانونية والتكنولوجية، باعتبار أن هذه الأدوات ضرورية لتأمين
تصرّف محكم ومستديم في شؤون البيئة.
وبالتوازي مع هذا العمل على المدى
البعيد، تمّ تنظيم العديد من الحملات بالتعاون مع المجتمع المدني
بهدف تحسيس الرأي العام، والشباب بصفة خاصة، بمشاكل حماية الطبيعة
والبيئة.
المؤسسات
إن المؤسسات السّاهرة على حماية البيئة
في تونس متعدّدة ومتنوّعة، وعلى رأسها وزارة البيئة والتهيئة الترابية،
المسؤولة عن تصوّر السياسة الوطنية لحماية البيئة وتنفيذها. وتوجد
خمس مؤسسات تحت إشراف هذه الوزارة وهي :
ديوان الوطني للتطهير
أحدث سنة 1974 لمقاومة التلوّث، وحماية
الموارد المائية، والمساهمة في تحسين ظروف النظافة وحفظ الصحّة
في المدن والمناطق السياحية والصناعية.
الوكالة الوطنية لحماية البيئة
أنشئت عام 1988، وهي مؤسسة متخصصة
في مقاومة التلوّث، ولاسيما التلوّث الناجم عن النشاط الصناعي.
وتضطلع الوكالة بمهمّة مزدوجة تتمثّل
في دراسة الوضع البيئي بالبلاد بهدف القضاء على كل ما يتسبّب في
تدهور المحيط الطبيعي ونوعيّة الحياة. وفي هذا الإطار، تعرض عليها
للمصادقة الدراسات المتعلّقة بتأثير المشاريع الكبرى على البيئة.
وقد عهد إليها، منذ مدّة قريبة، بالإشراف على البرنامج الوطني
للتصرّف في النفايات الصلبة.
الوكالة الوطنية لحماية السواحل
أحدثت سنة 1995، تبعا لتوصيات مؤتمر
"المتوسط 21" (MED 21). وتتمثّل مهامها في حماية الفضاء
الساحلي وتحسين استعماله وتنظيمه. وفي منع التجاوزات التي قد تضرّ
بالمحيط الساحلي، ولا سيما في مجال الملك العمومي البحري، وكذلك
في القيام بالدراسات المتعلّقة بإعادة الاعتبار إلى المناطق الحسّاسة
من بينها المناطق الرطبة وبحمايتها.
المركز الدولي لتكنولوجيات البيئة
بتونس
أحدث هذا المركز عام 1996 في إطار
تنفيذ التوصيات الصادرة عن مؤتمر ريو دي جانيرو. وتتمثّل مهامه
في النهوض بالمعارف والمعلومات والتكنولوجيات المتعلقّة بالبيئة،
وفي العمل على نقل هذه التكنولوجيات من بلدان الشمال إلى بلدان
الجنوب وملاءمتها مع الأوضاع المحليّة، قصد تيسير نقلها من الجنوب
نحو الجنوب، في إطار شراكة ثلاثية.
الوكالة الوطنية للطاقات المتجدّدة
ألحقت هذه الوكالة سنة 1998، بوزارة
البيئة والتهيئة الترابية. ويتمثّل دورها في تصوّر ووضع استراتيجيات
لتطوير الطاقات المتجدّدة.
ومن ناحية أخرى، يوجد على ذمّة الوزارة
إطار وطني للتشاور يتمثّل في اللجنة الوطنية للتنمية المستديمة.
اللجنة الوطنية للتنمية المستديمة
أحدثت اللجنة الوطنية للتنمية المستديمة
سنة 1993، في نطاق متابعة توصيات مؤتمر ريو دي جانيرو. وقد جاءت
لتكمّل الإطار المؤسساتي الذي تم وضعه لحماية البيئة في تونس.
وتتمثّل مهمّتها في إدماج عنصر البيئة
في عملية التنمية، وتطوير مقاربة التنمية المستديمة التي تعتمد
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في مختلف المخططات الوطنية
للتنمية. كما توفّر فضاء تشاور لمختلف الأطراف الوطنية العاملة
من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تتركّب اللجنة الوطنية للتنمية المستديمة،
التي يرأسها الوزير الأول، من عشرين عضوا : معظم أعضاء الحكومة،
وعضوان من مجلس النواب، وممثل عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة
والصناعات التقليدية، وممثل عن الاتحاد العام التونسي للشغل، وممثلة
عن الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وممثلان عن المنظمات غير الحكومية
لحماية البيئة. وتساندها لجنة فنيّة برئاسة وزير البيئة والتهيئة
الترابية، تضمّ ممثلين عن الوزارات المعنية، وخبراء من عدد من
المؤسسات المتخصصة ومعاهد البحث العلمي والمنظمات غير الحكومية.
وتضطلع الوكالة الوطنية لحماية البيئة
بأمانة اللجنة الوطنية للتنمية المستديمة.