|
الانتخابات التونسية : المرأة تعزز حضورها وفصل بين الحكومة والحزب الحاكم
الجمعي قاسمي
تونس/26 سبتمبر/يو بي آي : تميزت اللوائح الانتخابية لمختلف الأحزاب التونسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الرابع والعشرين من الشهر المقبل بسمتين بارزتين لفتتا انتباه الاوساط السياسية التونسية والمراقبين المهتمين.
فقد عكست هذه اللوائح التي انتهت الليلة الماضية الآجال القانونية لتقديمها حدثين بارزين لم تشهد الانتخابات التشريعية التونسية مثلهما من قبل، الأول اجتماعي ويتعلق بدور ومكانة المراة، بينما الثاني سياسي، ويهم مسألة تعزيز السلطة التنفيذية لجهة الفصل بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم.
ففي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات التشريعية التونسية، قامت مجموعة من النساء من محافظة "قفصة" (350 كلم جنوب تونس العاصمة) بتشكيل لائحة انتخابية مستقلة جميع اعضائها من النساء لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وترأس هذه اللائحة التي استوفت كافة الشروط القانونية مفيدة الزيتوني (موظفة بوزارة الثقافة وعضو سابق بحزب الوحدة الشعبية المعارض)، وتضم في عضويتها كل من عفاف الفرياني واميرة الصغير وصباح الاخضر وصليحة الزياني ،حيث اختارت لها اسم" الوفاء"، واللون الرملي.
وقد اثارت هذه اللائحة النسائية اهتمام مختلف الاوساط السياسية التونسية، لاعتبارها المرة الأولى التي تقدم فيها مجموعة من النساء على الترشح للانتخابات التشريعية بشكل مستقل، بينما اعتبرت رئيسة هذه اللائحة مفيدة الزيتوني انه "ليس هناك ما يثير الاستغراب، لان اللائحة التي ترأسها تعكس ما تحقق للمراة التونسية من مكاسب" .
ويشاطر هذا الرأي الكثير من المراقبين الذين لاحظوا أن كافة اللوائح الانتخابية لمختلف الأحزاب السياسية لا تخلو من وجود امراة فيها، مما يعكس الاهمية التي باتت تحظى بها المرأة في تونس، ومكانتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالاضافة الى دورها في بناء المجتمع، وتحقيق التنمية في البلاد.
فالمرأة التونسية التي تشكل اليوم حوالي 25 بالمائة من إجمالي عدد السكان الناشطين، اضحت بما توفر لها من إطار تشريعي، شريكا فاعلا في الحقوق والواجبات مما عزز حضورها الفاعل على مستوى مواقع صنع القرار، حيث وصلت نسبة تواجدها على مستوى المؤسسات الحكومية إلى 27 بالمائة، (وزيرة وخمس مساعدات وزير، واكثر من 20 امرأة مكلفات بمهمة فى دواوين الوزارات، والعديد من السفيرات).
وتزامن ذلك مع ارتفاع نسبة تواجدها فى مجلس النواب (البرمان) الى 11.5 بالمائة، بينما تقدر نسبة حضورها فى المجالس البلدية بـ 6. 21 بالمائة وبـ17.5 بالمائة فى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وبـ3. 13 بالمائة فى المجلس الأعلى للقضاء.
أما السابقة الثانية التي توقف عندها المراقبون للشأن التونسي، فهي لا تقل أهمية عن الاولى، وترتقي الى درجة التحول التاريخي، حيث اقدم الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي"
على عدم ترشيح أعضاء الحكومة الحالية الذين هم في الاصل اعضاء في مكتبه السياسي لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
فقد تميزت لوائحه التي سيخوض بها هذه الانتخابات بوجود فصل شبه كامل بين تركيبتي الحكومة والمرشحين لعضوية البرلمان، وذلك لاول مرة في تاريخه، الامر الذي دفع البعض الى وصف هذه الخطوة بـ"المفاجاة السياسية".
وأثارت هذه الخطوة ارتياح مختلف الاوساط السياسية والحزبية لما تنطوي عليه من أبعاد ودلالات سيكون لها كبير الأثر على مجمل الحياة السياسية التونسية، لجهة تطور النظام السياسي، او لجهة ترسيخ الديمقراطية والتعددية في ظل دولة القانون والمؤسسات وسيادة الشعب واحترام إرادته.
لذلك، يعتقد المراقبون ان هاتين السابقتين السياسيتين ستمنحان الانتخابات التشريعية المرتقبة أبعادا جديدة لها صلة مباشرة بجملة الإصلاحات العديدة التي شهدتها تونس خلال السنوات القليلة الماضية، والتي عكست وعيا وادراكا عميقين بضرورة مواجهة المرحلة ورهاناتها المتنوعة بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
|