|
تونس : اربعة مرشحين للرئاسة، وتنافس جدي على 189 مقعدا برلمانيا
من الجمعي قاسمي
تونس/ 20 سبتمبر/يو بي آي : تعيش الساحة السياسية والحزبية في تونس هذه الايام على وقع تحرك سياسي نشيط، شمل مختلف مناطق البلاد استعدادا لاستحقاقات الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر اجراؤها في الرابع والعشرين من شهر اكتوبر/تشرين الاول المقبل.
وتنظر مختلف الاوساط السياسية والثقافية والاعلامية التونسية لهذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة بكثير من الاهتمام، وتعتبرها من اهم الاستحقاقات التي ستعكس نضج المسار الديمقراطي التعددي في تونس الذي بدأ عوده يشتد وسط اجواء من الامن والاستقرار كان لها كبير الاثر في تحقيق معدلات نمو اقتصادي واجتماعي مرتفعة.
وبدا هذا الاهتمام واضحا مع اقتراب موعد هذه الانتخابات التي لم يعد يفصل عن موعد تنظيمها سوى شهر، حيث اخذ هذا التحرك في الازدياد، و ارتفعت وتيرته بشكل يؤشر على ان الحملات الانتخابية التي ستبدأ رسميا في العاشر من الشهر المقبل ستكون ساخنة، وترتقي الى مستوى الحدث المرتقب.
فعلى صعيد الانتخابات الرئاسية،اكتملت صورة المشهد السياسي،حيث سيقتصر السباق الى قصر قرطاج على اربعة مرشحين تقدموا رسميا بملفات ترشحهم الى المجلس الدستوري الذي تولى هذه المهمة للمرة الاولى منذ تأسيسه عام 1987 طبقا للاصلاحات الدستورية التي أقرها الاستفتاء الشعبي الذي نظم في السادس والعشرين من مايو/ايار 2002، والتي كلفته بالاشراف على العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية في جميع مراحلها.
والمترشحون الاربعة لهذه الانتخابات الرئاسية التعددية هم الى جانب الرئيس زين العابدين بن علي رئيس حزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي"،كل من المعارضين محمد ابوشيحة ،الامين العام لحزب الوحدة الشعبية،ومنير الباجي رئيس الحزب الاجتماعي التحرري، ومحمد علي الحلواني رئيس المجلس الوطني لحركة التجديد(الحزب الشيوعي سابقا).
ويعود اقتصار سباق الرئاسة على ثلاثة مترشحين فقط من احزاب المعارضة من اصل سبعة احزاب الى سببين اثنين اولهما ان حزبين معارضين اساسيين هما حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (12مقعدا برلمانيا)، وحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (7مقاعد برلمانية) قررا بعدم خوض غمار هذا السباق ،وبالتالي مساندة ترشيح الرئيس بن علي لولاية رئاسية رابعة مدتها خمس سنوات.
اما السبب الثاني فهو قانوني، حيث لا تتوفر الشروط القانونية لدى الحزبين المتبقيين أي "الحزب الديمقراطي التقدمي" والتكتل الديمقراطي من اجل الحريات والعمل" لتقديم مرشحيهما للاستحقاق الرئاسي طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 40 من القانون الانتخابي التي عدلت صيغتها بصفة استثنائية في الثالث عشر من مايو/ايار من العام الماضي لادخال المزيد من المرونة على شروط الترشح بهدف دعم تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية.
وتنص هذه الفقرة على انه "يمكن بصفة استثنائية لكل حزب سياسي ان يقدم ترشح احد اعضاء هيئته التنفيذية العليا للانتخابات الرئاسية 2004 شريطة ان يكون المعني يوم تقديم مطلب ترشحه مباشرا لتلك المسؤولية ،وان يكون الحزب بمجلس النواب(البرلمان) نائب فاكثر ينتمون اليه"،وهو ما لا يتوفر لدى الحزبين باعتبار انهما غير ممثلين بالبرلمان.
وعلى الرغم من ذلك، يرى المراقبون ان وجود ثلاثة معارضين في سباق هذه الانتخابات من شأنه اضفاء نوع من التنافس الجدي، لاسيما وان هؤلاء المرشحين الثلاثة لم يترددوا في التأكيد على ان "مشاركتهم في هذه الانتخابات ليست مجرد "ديكور"، وانما ستكون مشاركة فعالة ستجعل تونس تقطع خطوة جديدة على طريق ترسيخ تجربتها الديمقراطية التعددية الفريدة من نوعها على مستوى محيطها الجغرافي".
وتستند هذه الاراء المتفائلة الى جملة من المعطيات التي برزت مؤخرا ،لعل اهمها تعهد السلطات الرسمية بضمان حياد الادارة، وتطبيق القانون،حتى تتم هذه الانتخابات في كنف الشفافية والنزاهة،بالاضافة الى تاكيد مختلف مكونات المجتمع المدني سواء اكانت احزاب سياسية او منظمات نقابية اومهنية اوجمعيات اهلية ،عزمها وحرصها على انجاح هذا الاستحقاق الهام.
وجاء هذا التعهد على لسان الرئيس بن علي اكثر من مرة،كما تجلى ذلك في الاعلان عن استعداد تونس لاستقبال مراقبين عرب واجانب لمتابعة سير العملية الانتخابية، وتشكيل مرصد وطني للانتخابات جميع اعضائه من الوجوه السياسية والحقوقية والاعلامية المستقلة،سيتولون تغطية كافة الدوائر الانتخابية.
واذا كانت الانتخابات الرئاسية تحظى بكل هذا الاهتمام،فان الانتخابات التشريعية التي ستتم بالتوازي مع الاستحقاق الرئاسي،لها اهميتها السياسية الخاصة،حيث اعلنت كافة الاحزاب تصميمها على المشاركة فيها،وشرعت في اعداد قوائمها الانتخابية للتنافس على المقاعد البرلمانية (189 مقعدا) في الدوائر الست والعشرين الموزعة على مختلف انحاء البلاد.
واللافت في هذا السياق تزايد حجم المستقلين الذين يعتزومون خوض غمار هذه الانتخابات،حيث يتوقع ان تشارك فيها 12 قائمة مستقلة ستترشح فى دوائر انتخابية في عدد من المحافظات،مما يعكس تحولات عميقة تنبئ عن تطور في هياكل المجتمع المدني التونسي.
لذلك يرى المراقبون ان مشاركة احزاب المعارضة والمستقلين في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة بهذا الحماس، انما يعكس تطورا في انظمة المجتمع المدني التونسي لجهة التبلور والنضج، كما يعكس ايضا ان الديمقراطية في تونس قد اجتازت في تطورها كنظرية وممارسة مراحل هامة جعلتها تصل بهدوء الى مرحلة الديمقراطية التعددية التي تعتبر فيها الانتخابات الحرة والتنافسية احد اهم اركانها./.
|