|
تفاؤل بنجاح الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية في تونس
من الجمعي القاسمي
تبدأ غدا الاحد بتونس الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية وسط تفاؤل رسمي وحزبي وشعبي، وفي ظل تطورات متسارعة تشير الى ان هذه الانتخابات المقرر اجراؤها في الرابع والعشرين من الشهر الجاري ستكون حدثا استثنائيا في مسيرة التجربة السياسية التونسية.
وتنظر مختلف الاوساط السياسية التونسية بكثير من التفاؤل الى هذه الحملة الانتخابية التي ستتواصل لغاية الثاني والعشرين من الشهر الجاري،أي قبل يومين من فتح صناديق الاقتراع، حيث يتوقع ان تضفي على التعددية الحزبية والمسار الديمقراطي بشكل عام ابعادا جديدة متعددة الجوانب.
ويستطيع زائر تونس اليوم ان يلمس بسهولة مدى الاهتمام الذي تحظى به هذه الانتخابات على الاصعدة الرسمية والحزبية والشعبية، وذلك بالنظر الى طبيعة الاستعدادات التنظيمية والفعاليات التعبوية والانشطة الحزبية المتنوعة التي شملت مختلف انحاء البلاد.
و بحسب الهادي مهني وزير الداخلية والتنمية المحلية التونسي الذي وصف هذه الانتخابات المرتقبة بـ"المحطة السياسية المتميزة في مسيرة تونس، باعتبارها الاولى في ظل جمهورية الغد "،فان السلطات التونسية لم ولن تدخر أي جهد امني واداري وتنظيمي لضمان انجاح هذه الانتخابات من خلال توفير كافة المستلزمات الضرورية وفق منهجية اساسها "النزاهة والشفافية والوضوح، وسيادة القانون".
واوضح خلال مؤتمر صحفي ان الحملة الانتخابية التي ستبدأ غدا تهم اولا الانتخابات الرئاسية التي ستشهد لاول مرة في تاريخ تونس تنافس اربعة مرشحين هم الرئيس زين العابدين بن علي عن الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي"، ومحمد ابوشيحة عن حزب الوحدة الشعبية، ومحمد علي الحلواني عن حركة التجديد(الحزب الشيوعي سابقا)، ومنير الباجي عن الحزب الاجتماعي التحرري.
وقد اتخذت كافة الاجراءات لضمان السير الحسن لهذه الحملة الانتخابية حيث اختار الحزب الحاكم ان تكون انطلاقة حملته من تونس العاصمة، بينما اختار حزب الوحدة الشعبية ان تكون مدينة"صفاقس" (270 كلم جنوبي تونس ) مكان انطلاقة حملته الانتخابية على ان ينهيها بتونس العاصمة.
اما بالنسبة للانتخابات التشريعية فان حوالي 700 مترشح سيخوضون غمارها ضمن اطار 168 لائحة بينها سبع لوائح مستقلة، في حين تمثل البقية أي 161لائحة كافة الاحزاب السياسية باستثناء حزب واحد هو التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات الذي اختار عدم المشاركة.
وسيتنافس المترشحون في 26 دائرة انتخابية على 189 مقعدا برلمانيا بما فيها 37 مقعدا تخصص للوائح التي لا تتحصل على الأغلبية،علما ان عدد مقاعد المعارضة في البرلمان كان قد ارتفع خلال انتخابات عام 1999 إلى 34 مقعدا من اصل 182 مقعدا بعدما كان عددها لا يتجاوز 19 مقعدا من مجموع 163 مقعدا عام 1994 .
وتأمل مختلف الاوساط السياسية التونسية ان تجري الحملة الانتخابية في اجواء التنافس النزيه والشفافية واحترام الدستور وتطبيق القانون، لاسيما وان السلطات الرسمية سبق لها ان تعهدت اكثر من مرة بضمان حيادة الادارة وتوفير افضل الاجواء في كنف الديمقراطية والتعددية واحترام القانون.
و اكدت في هذا السياق ان الإصلاحات الدستورية التي اقرها استفتاء السادس والعشرين من مايو/ايار 2002 جاءت لتضمن شفافية العملية الانتخابية، مشيرة في نفس الوقت الى احداث مرصد وطني للانتخابات هو الاول من نوعه في تاريخ تونس يضم في صفوفه مجموعة من الشخصيات المعروفة باستقلاليتها لمراقبة سيرالانتخابات التي سيتابعها ايضا العديد من المراقبين العرب والاجانب من منظمات دولية وجمعيات اهلية.
وبانتظار ما ستكشف عنه هذه الحملة الانتخابية من برامج وبدائل سياسية لاستمالة الناخبين الذين قدر عددهم بحوالي.371 4.620 ناخبا وناخبة من بينهم مليون و300 الف ناخب جديد،وبغض النظر عما ستستفر عنه صناديق الاقتراع، فان الانتخابات المرتقبة تبقى مع ذلك محطة سياسية بارزة ستكون لها انعكاسات واضحة على مجمل الحياة السياسية التونسية لجهة تعزيز المسار الديمقراطي التعددي..
|