تونس : أربعة مرشحين للرئاسة وتنافس علي 189 مقعدا برلمانيا
تونس ـ يو بي آي:تعيش الساحة السياسية والحزبية في تونس هذه الايام علي وقع تحرك سياسي نشيط، شمل مختلف مناطق البلاد استعدادا لاستحقاقات الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر اجراؤها في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
وتنظر مختلف الاوساط السياسية والثقافية والاعلامية التونسية لهذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة بكثير من الاهتمام، وتعتبرها من اهم الاستحقاقات التي ستعكس نضج المسار الديمقراطي التعددي في تونس الذي بدأ عوده يشتد وسط اجواء من الامن
والاستقرار كان لها كبير الاثر في تحقيق معدلات نمو اقتصادي واجتماعي مرتفعة.
وبدا هذا الاهتمام واضحا مع اقتراب موعد هذه الانتخابات التي لم يعد يفصل عن موعد تنظيمها سوي شهر، حيث اخذ هذا التحرك في الازدياد، و ارتفعت وتيرته بشكل يؤشر علي ان الحملات الانتخابية التي ستبدأ رسميا في العاشر من الشهر المقبل ستكون ساخنة، وترتقي الي مستوي الحدث المرتقب.
فعلي صعيد الانتخابات الرئاسية، اكتملت صورة المشهد السياسي، حيث سيقتصر السباق الي قصر قرطاج علي اربعة مرشحين تقدموا رسميا بملفات ترشحهم الي المجلس الدستوري الذي تولي هذه المهمة للمرة الاولي منذ تأسيسه عام 1987 طبقا للاصلاحات الدستورية التي أقرها الاستفتاء الشعبي الذي نظم في السادس والعشرين من ايار/مايو 2002، والتي كلفته بالاشراف علي العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية في جميع مراحلها.
والمترشحون الاربعة لهذه الانتخابات الرئاسية التعددية هم الي جانب الرئيس زين العابدين بن علي رئيس حزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي ، كل من المعارضين محمد ابوشيحة، الامين العام لحزب الوحدة الشعبية، ومنير الباجي رئيس الحزب الاجتماعي التحرري، ومحمد علي الحلواني رئيس المجلس الوطني لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا).
ويعود اقتصار سباق الرئاسة علي ثلاثة مترشحين فقط من احزاب المعارضة من اصل سبعة احزاب الي سببين اثنين اولهما ان حزبين معارضين اساسيين هما حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (12 مقعدا برلمانيا)، وحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (7 مقاعد برلمانية) قررا بعدم خوض غمار هذا السباق، وبالتالي مساندة ترشيح الرئيس بن علي لولاية رئاسية رابعة مدتها خمس سنوات.
اما السبب الثاني فهو قانوني، حيث لا تتوفر الشروط القانونية لدي الحزبين المتبقيين أي الحزب الديمقراطي التقدمي و التكتل الديمقراطي من اجل الحريات والعمل لتقديم مرشحيهما للاستحقاق الرئاسي طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 40 من القانون الانتخابي التي عدلت صيغتها بصفة استثنائية في الثالث عشر من ايار/مايو من العام الماضي لادخال المزيد من المرونة علي شروط الترشح بهدف دعم تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية.
وتنص هذه الفقرة علي انه يمكن بصفة استثنائية لكل حزب سياسي ان يقدم ترشح احد اعضاء هيئته التنفيذية العليا للانتخابات الرئاسية 2004 شريطة ان يكون المعني يوم تقديم مطلب ترشحه مباشرا لتلك المسؤولية، وان يكون الحزب بمجلس النواب (البرلمان) نائب
فاكثر ينتمون اليه ، وهو ما لا يتوفر لدي الحزبين باعتبار انهما غير ممثلين بالبرلمان.
وعلي الرغم من ذلك، يري المراقبون ان وجود ثلاثة معارضين في سباق هذه الانتخابات من شأنه اضفاء نوع من التنافس الجدي، لاسيما وان هؤلاء المرشحين الثلاثة لم يترددوا في التأكيد علي ان مشاركتهم في هذه الانتخابات ليست مجرد ديكور ، وانما ستكون مشاركة فعالة ستجعل تونس تقطع خطوة جديدة علي طريق ترسيخ تجربتها الديمقراطية التعددية الفريدة من نوعها علي مستوي محيطها الجغرافي.
وتستند هذه الاراء المتفائلة الي جملة من المعطيات التي برزت مؤخرا ، لعل اهمها تعهد السلطات الرسمية بضمان حياد الادارة، وتطبيق القانون، حتي تتم هذه الانتخابات في كنف الشفافية والنزاهة، بالاضافة الي تأكيد مختلف مكونات المجتمع المدني سواء اكانت احزابا سياسية او منظمات نقابية او مهنية او جمعيات اهلية، عزمها وحرصها علي انجاح هذا الاستحقاق الهام.