|
ثقافة الجودة : رهان لكسب معركة التصدير
يعتبر إرساء مفهوم ثقافة الجودة حجر الزاوية في سياسة النهوض بالتصدير في تونس التي جعلت منه خيارا استراتيجيا للاندماج في الفضاء الاقتصادي المعولم بعد انخراطها في منظمة التجارة العالمية من جهة والتوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبى من جهة أخرى.
وقد فرضت هذه الالتزامات على تونس رفع جملة من التحديات ومنها تحدي تحقيق الجودة وخاصة العمل على تطوير بنية تحتية خاصة بالجودة متناغمة مع المعايير المعمول بها دوليا.
وبادرت تونس في إطار سعيها الدؤوب إلى بلوغ مستويات أرقى من الجودة إلى إقرار البرامج الملائمة لذلك وتعبئة الموارد المالية الضرورية بغية إرساء بنية اساسية حديثة في مجال الجودة.
وقد توفقت تونس فعليا إلى إرساء أنظمة الجودة المطابقة للايزو في أكثر من 170 مؤسسة تحصلت على الشهادة بمطابقة أنظمتها لمواصفة ايزو 9002 وتكوين قرابة ثلاثين مكونا ينتمون إلى المراكز الفنية وإلى المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية في مجال طرق إرساء نظم الجودة ايزو 9000 فضلا عن إرساء نظام للإشهاد بالمطابقة طبقا لمواصفات ايزو 9000 بالمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية.
كما بلغ المخزون الوطني للمواصفات إلى موفي السنة الفارطة 5722 مواصفة شملت كل القطاعات . وشهدت السنة المنقضية تضاعف عدد هذه المواصفات بثلاث مرات إذ بلغت 319 مواصفة مقارنة بسنة 2002 .
ولم تدخر تونس جهدا للرفع من قدرات المؤسسة التونسية التنافسية من خلال حثها على تحسين نظم الجودة بها وعملت في هذا السياق على توخى سياسة متكاملة لترسيخ مفهوم الجودة ومنها البرنامج الوطني الأول للجودة .
وقد مكن هذا البرنامج خاصة من إرساء نظام لمنح شهادات المطابقة للمواصفات لأنظمة التصرف في الجودة صلب المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية إلى جانب اعتماد 6 مخابر للتحليل والتجارب وتكوين مدققين لشهادات المطابقة والاعتماد.
وإلى جانب هذا البرنامج واثر القيام بدراسة لتشخيص وتطوير خلية للمخابر ستشكل لاحقا السلسلة الوطنية للتقييس تم تنفيذ "مشروع المساعدة الفنية لمراكز مساندة الصناعة" والذي امتد من سنة 1997 إلى سنة 2003 وتم تمويله بقرض من البنك العالمي. وقد أتاح هذا المشروع تجهيز المخابر المعنية بتجهيزات التقييس المتطورة والمطابقة لتلك المعمول بها عالميا وضمان تكوين الفنيين المختصين.
وقد أفضت مختلف هذه الجهود إلى التحكم في طرق التصرف في الجودة وتطبيقها إذ وقع بعث المجلس الوطني للاعتماد وتأهيل أنظمة إدارة الجودة بالمراكز الفنية القطاعية المشاركة في البرنامج الوطني للجودة.
وقد تحصلت هذه المراكز على شهادة المطابقة لمواصفات ايزو 9001 فضلا عن مساعدة حوالي 20 مخبرا لضمان جودة أنظمة التصرف فيها وذلك طبقا للمواصفات الأوروبية للاعتماد.
وتم في نفس الإطار تكوين مدققين خارجيين لأنظمة الجودة ودعم الإحاطة بالمخابر والمراكز الفنية فيما يتعلق بالمترولوجيا العلمية والصناعية وتنظيم لقاءات تحسيسية وتكوينية لفائدة المؤسسات الصناعية للنهوض بالجودة على مستوى كامل سلسلة الإنتاج والتزويد إلى مرحلة ما بعد البيع وذلك لكسب ثقة الحريف و تحسيس المؤسسات بأهمية إرساء أنظمة ضمان الجودة طبقا لمواصفات ايزو 9000 .
وسعيا لدعم القدرة التنافسية وكسب رهان الجودة تم اعتماد برامج قطاعية تهدف إلى تعميم الإشهاد بمطابقة المنتوجات وأنظمة إدارة الجودة على المؤسسات التي أنجزت برنامج تأهيلها واعتماد ألاشها بالمطابقة كمهمة هيكلية أكد عليها الرئيس زين العابدين بن على في إطار الإجراءات التي اتخذها رئيس الدولة خلال السنة الفارطة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما أحدثت في هذا السياق جائزة رئيس الجمهورية للجودة في إطار التشجيع على تبنى تمشى الجودة عاضده في ذلك مجهود تونس لتكون عضوا ملاحظا في مختلف لجان الهيئة الأوروبية للتقييس فضلا عن اتخاذ إجراءات سنة 2001 تهدف إلى دعم نشاط المطابقة للمواصفات عبر منح مساعدة مالية للصناعيين.
وسيعزز برنامج تحديث الصناعة الذي يمتد تطبيقه من سنة 2003 إلى سنة 2008 وتعتبر الجودة و التقييس والمواصفات إحدى مكوناته الهامة تمشى تحقيق الجودة الشاملة. وسيشمل هذا البرنامج كل المؤسسات الصناعية ومؤسسات الخدمات على حد سواء وذلك بتوفير آليات جديدة تعتمد الجودة والابتكار لدعم القطاع الصناعي ومحيطه.
كما يرتكز هذا التمشي على مواكبة التوجهات الأوروبية والمواصفات العالمية المتعلقة بالمتطلبات الأساسية للسلامة وحفظ الصحة وحماية البيئة في مجالات الصناعة والتجارة والفلاحة والصحة والبيئة.
|