انطلاق عمليات الاقتراع للانتخابات الرئاسية والتشريعية

 

 

 

ملف صحفي عن تونس

النسيج الجمعياتي : مكاسب هامة وقدرة فائقة على الانخراط في مسار الحداثة والتقدم

ارتقى المشروع الإصلاحي الذي أتى به تحول السابع من نوفمبر بالجمعيات إلى المنزلة التي هي جديرة بها كشريك أساسي في نحت مجتمع حر ومسؤول وكرافد من روافد التنمية الشاملة.

ومن هذا المنطلق حظيت الجمعيات في تونس العهد الجديد بدفع مميز اكسبها مزيدا من الفاعلية والجدوى و أتاح لها مجالات ارحب لمعاضدة جهود الدولة والمساهمة الجدية في نشر ثقافة التطوع والمشاركة وترسيخ روح التعاون والتضامن والانخراط بوعي واقتدار في مسار الحداثة والتقدم .

وما كان للنسيج الجمعياتي أن يبلغ كل هذه الدرجة من الأهمية لولا الدعم المتواصل الذي يلقاه من لدن الرئيس زين العابدين بن علي باعتباره أداة فاعلة تساهم في تعزيز مكاسب البلاد وإنجازاتها وبناء ثقافة المعرفة والمعلومات والاتصال و إنتاجها ونشرها .

فقد أكد رئيس الدولة في اكثر من مناسبة قدرة الجمعيات على مسايرة التطور الذي تشهده الشبكات المعلوماتية و الاتصالية ومواكبة التحولات الهامة التي تكتنف العالم والحضور في كل الفضاءات لتكون عامل تقارب وعنصر حوار ووفاق وتسهم بسخاء في ضمان رقي البلاد وتعزيز مناعتها .

وفي هذا الاطار يجدر استحضار الإصلاحات والمبادرات المتلاحقة التي تم اتخاذها من اجل دعم النشاط الجمعياتي في بلادنا على صعيدي التشجيعات والتشريعات . و يأتي تبسيط الإجراءات الإدارية الخاصة بتكوين الجمعيات من خلال حذف الترخيص المسبق وتعويضه بتصريح إلى جانب إقرار يوم 23 أفريل من كل سنة يوما وطنيا للجمعيات و إحداث جائزة سنوية لأفضل عمل جمعياتي في طليعة الإصلاحات والمكاسب التي تحققت في هذا المجال .

كما تم ضمن هذا المسار الإصلاحي تشريك الجمعيات في وضع السياسات العامة و القطاعية للبلاد و إقرار تشجيعات مالية للجمعيات التي تتولى إنجاز مشاريع في مجال البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا وكذلك دعم الجمعيات المسندة للقروض الصغيرة وذلك بتمكينها من منحة دعم فضلا عن تحمل الصندوق الوطني للتشغيل 21/21 نسبة 50 % من المنحة المسندة لحاملي الشهادات العليا المنتدبين للعمل بالجمعيات وإحداث مركز للإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات "إفادة" يعنى بمساعدة الجمعيات على القيام بمهامها والإسهام في وضع السياسات والبرامج الهادفة إلى مزيد دعم العمل الجمعياتي وإنجاز دراسات تقييمية و استشرافية في الغرض .

وقد انعكست الحوافز و التشجيعات التي تم اقرارها لفائدة الجمعيات بصفة إيجابية على المؤشرات الإحصائية حيث سجل عدد الجمعيات تطورا ملحوظا ليصل في موفى مارس 2004 إلى 8444 جمعية بعد أن كان سنة 1987 لا يتجاوز 1976 جمعية.كما اتسعت مجالات تدخلها وتنوعت لتشمل ميادين حيوية على غرار الميادين العلمية 306 جمعية والثقافية والفنية 5624 والتنموية 460 والنسائية 11 .

وقد اكتسب النسيج الجمعياتي بذلك القدرة على مسايرة ما يشهده العالم اليوم من متغيرات متسارعة وتحولات عميقة في مجالات الاقتصاد والعلوم والثقافة والعلاقات الاجتماعية وعلى المثابرة إلى جانب سائر مكونات المجتمع المدني على دعم الإنجازات والمكاسب التي تحققت لتونس في مجال المعلومات والاتصال وتثبيت مجتمع المعرفة ونشر ثقافة السلم والحوار والتسامح و عولمة التضامن إعلاء لشان البلاد وخدمة للإنسانية قاطبة .

ودعما لإشعاع صورة تونس ومكانتها في العالم وخدمة لمصالحها عملت الجمعيات الوطنية على توسيع شبكة العلاقات والصداقات مع نظيراتها بالخارج خاصة من خلال ما تم إبرامه من اتفاقيات شراكة ثنائية ومتعددة الأطراف في مختلف المجالات والميادين سيما منها الثقافية والاجتماعية.

وهكذا فان هذا التحول النوعي الذي عرفته الحياة الجمعياتية في بلادنا خلال السنوات الخمسة عشرة المنقضية يقيم الدليل على أنه لم يكن بمنأى عن المسار التحديثي الرامي إلى إرساء المجتمع المدني و إطلاق الحريات وتثبيت قيم الديمقراطية والتعددية التي ما فتئت تتجسد في عهد التغيير.

ويتنزل التطور الذي تشهده الحياة الجمعياتية ضمن الجهد الإصلاحي المتواصل الرامي إلى تعزيز المجتمع المدني باعتبار الجمعيات افضل مدرسة للمواطنة وخير اطار لتطوير الحس المدني والتطوع لخدمة المجموعة الوطنية خاصة وان تونس تدخل مرحلة جديدة على درب إرساء جمهورية الغد التي تترسخ فيها دعائم دولة القانون والمؤسسات وحماية الحريات وحقوق الإنسان وقيم التضامن والتسامح والتي تلعب الجمعيات دورا محوريا في إشاعتها قيمها والتعريف بأهدافها .