|
التربية والتعليم في صلب اهتمامات الدولة
تستأثر منظومة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في تونس بعناية فائقة إيمانا من الرئيس زين العابدين بن علي بأن المستقبل للعلم والذكاء وبضرورة إرساء مجتمع المعرفة والحداثة و التقدم.
و تتجلى هذه العناية من خلال الإصلاح التربوي الرامي إلى إرساء مدرسة الغد التي تقوم على مفاهيم جديدة تحيل على مرجعيات دولية متقدمة وتواكب التحولات العالمية وتطور الفكر التربوي أي مجتمع المعرفة والتعلم مدى الحياة والتكوين وقابلية التشغيل والتأهيل .
وتبعا لذلك نجح النظام التربوي في تحقيق مكاسب وإنجازات هامة جعلت من شعار “التربية للجميع “ الذي رفعه اليونسكو واقعا ملموسا في بلادنا حيث مجانية التعليم في مختلف مراحله و إجباريته من سن السادسة إلى السادسة عشرة في إطار المدرسة الأساسية بما من شأنه أن يساعد على النهوض ببيداغوجية النجاح وتفادي الإخفاق المدرسي أو الارتداد إلى الأمية وذلك إلى جانب استكشاف المزيد من الآليات للإحاطة بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات في الدراسة وفي مقدمتهم الأطفال المعوقين.
ويستند النظام التربوي الجديد إلى ثلاثة دعائم اساسية هي توفير الجودة على مستوى البرامج والنتائج والارتقاء إلى مستوى المعايير الدولية لا سيما بعد نشر التعليم في بلادنا على أوسع نطاق وارتفاع نسبة التمدرس إضافة إلى تحقيق الجدوى أي بلوغ الأهداف المرسومة عبر التوظيف الأمثل لكل الامكانيات .
ومن أبرز الأرقام التي تكشف عن مدى اهتمام الدولة بالشان التربوي هو أن ربع السكان تقريبا يؤمون المدارس والمعاهد والجامعات.
وتشير الإحصائيات الخاصة بالسنة الدراسية الحالية 2004/ 2005 إلى أن عدد التلاميذ في المرحلتين الابتدائية والثانوية بلغ أكثر من مليونين و200 ألف تلميذ في حين تجاوز عدد الطلبة 344 ألف طالب بمن فيهم الطلبة التونسيون بالخارج إلى جانب انخراط آلاف الشبان والشابات الذين لم يتمكنوا لسبب ما من إكمال مسارهم التعليمي في المنظومة الوطنية للتكوين المهني بهدف اكتساب المهارات اللازمة لتيسير إدماجهم في الحركة الاقتصادية وفتح فرص أوفر للتشغيل أمامهم.
وشمل الإصلاح التربوي دعم شبكة المؤسسات التربوية وصيانتها وتوفير التجهيزات والنهوض بالإطار التربوي وبالوسائل البيداغوجية وكذلك تعميم الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية للتلاميذ من خلال الترفيع في عدد النوادي المختصة وانتداب المزيد من المربين للغرض فضلا عن تنظيم أيام ومعارض لهذه الأنشطة .
ومن جهة أخرى تم تطوير منظومة التعليم العالي لجعلها منسجمة مع متطلبات المجتمع ومقتضيات المحيط الاقتصادي الداخلي والخارجي وفي هذا السياق تبذل جهود كبيرة لتنويع المسالك والاختصاصات وتطوير الشعب ذات التشغيلية العالية .
ويبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي 162 مؤسسة في حين وصل عدد الجامعات إلى 13 و لم تعد منحصرة في العاصمة والمدن الكبرى حيث يجري تركيز أقطاب جامعية في الجهات وإرساء شبكة من المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية تغطي مختلف الولايات فضلا عن العناية بتدريس اللغات الأجنبية ودعم التكوين التطبيقي في إطار النهوض بمحاضن المؤسسات صلب الجامعات.
وقد تم دعم التعاون الدولي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا من خلال إبرام اتفاقيات مع عديد البلدان و تشجيع الحصول على الشهادات المزدوجة .
وبالتوازي تكثف العمل على توفير مستلزمات الانخراط في مجتمع المعرفة لا سيما من خلال نشر الإعلامية و الملتيمديا و إحكام التعامل مع مختلف تكنولوجيات الاتصال والإعلام خاصة وأن تونس ستحتضن خلال شهر نوفمبر 2005 المرحلة الثانية من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.
وحظي قطاع البحث العلمي بمكانة متميزة في منظومة التربية والتعليم نظرا لتأثيره المباشر وغير المباشر على تشكيل ملامح مجتمع الغد أي مجتمع المعرفة وفضاء الاتصال المعولم .
وتتجلى الإرادة السياسية لدعم هذا القطاع في مضاعفة النفقات المخصصة لقطاع البحث العلمي لتبلغ 1 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2004 قصد الرفع من مساهمة القطاع في مجابهة التحديات المنتظرة على المستويين الوطني والعالمي .
وقد مكنت الهيكلة الجديدة لمنظومة البحث والتكوين من تركيز 109 مخابر و378 وحدة بحث بالمؤسسات العمومية للبحث ومؤسسات التعليم العالي والصحة والفلاحة.
وتشمل المخابر ووحدات البحث جل الاختصاصات كما يجري النهوض بالموارد البشرية حيث شهد العدد الجملي لإطارات البحث العاملة كامل الوقت أو جزئيا تطورا ملحوظا إذ تنامي من 5700 سنة 1993 إلى حوالي 10450 حاليا ومكنت مضاعفة عدد المنح المسندة لطلبة المرحلة الثالثة ودعم الانتدابات للباحثين الشبان من تطوير مزيد الموارد البشرية .
وتقوم سياسة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في بلادنا على النهوض بالأقطاب التكنولوجية و تشجيع التعاون الدولي الثنائي ومتعدد الأطراف.
كما يجري تطوير القدرات والكفاءات البشرية العلمية والفنية التونسية واستقطاب الخبرات والمهارات الأجنبية المختصة في العلوم والتكنولوجيا الحديثة والمساهمة في تمويل وإنجاز مشاريع البحث المتعددة الأطراف وخاصة تلك التي يتم تمويلها من طرف الاتحاد الأوروبي ومزيد توثيق الصلة بالكفاءات التونسية بالخارج قصد تيسير مساهمتها في وضع و إنجاز برامج البحث والتجديد التكنولوجي .
|