انطلاق عمليات الاقتراع للانتخابات الرئاسية والتشريعية

 

 

 

ملف صحفي عن تونس

القطاع البنكي التونسي في زمن تحرير الخدمات المالية

في ظرف يشهد فيه النشاط البنكي على الصعيد العالمي تذبذبا بسبب مختلف التقلبات التي يسجلها الاقتصاد العالمي تمكن النشاط المصرفي في تونس من تحقيق تطورات معتدلة بفضل مقاربة تعتمد قواعد التصرف الحذر وتجعل من البنك طرفا ناجعا للعمل التنموي.

وما انفك الجهاز المصرفي خلال السنوات الأخيرة يدعم تدخلاته ويكثف مساعداته لفائدة الاقتصاد الوطني التي تطورت بنسق ناهز 5.1 % سنة 2003 مقابل 4.7 % سنة 2002 وذلك رغم بروز بعض الصعوبات على مستوى بعض القطاعات ولا سيما السياحة.

وقد توجت هذه النتائج مسار إصلاحي أرسى دعائمه الرئيس زين العابدين بن على وشمل الجهاز المالي بهدف تعصيره وتحديث وسائل عمله من خلال تطوير الاطار القانوني والنهوض بطرق وإجراءات العمل والمنظومات المعلوماتية تعزيزا للأسس المالية والقدرة التنافسية للبنوك حتى ترتقى إلى المقاييس الدولية لا سيما مع انطلاق المفاوضات حول تحرير قطاع الخدمات سواء في اطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبى أو المنظمة العالمية للتجارة.

وتعتبر عمليات إدماج بعض المؤسسات البنكية العمومية خطوة هامة في هذه المقاربة الإصلاحية باعتبارها تمكن من إيجاد مؤسسات بنكية قادرة على مواجهة المتغيرات العالمية والتطورات الاقتصادية الداخلية. وقد تم في هذا الاتجاه إدماج 3 مؤسسات عمومية مصرفية صلب الشركة التونسية للبنك .

وتمثل عمليات تحويل بنوك التنمية المشتركة إلى بنوك شمولية من العناصر الأساسية لبرنامج الإصلاح المصرفي وهى عمليات تهدف بالأساس إلى إرساء تقاليد جديدة تجعل من البنك شريكا فاعلا للمؤسسة الاقتصادية.

وتم إقرار امتيازات جبائية لتيسير تطهير هذه المؤسسات المالية وتنفيذ برامج التكوين المناسبة لأعوانها واتخاذ الإجراءات التشريعية والترتيبية اللازمة لذلك. وقد قامت أربعة بنوك تنمية من اصل خمسة بتطهير وضعيتها المالية من خلال إحالة ديونها المصنفة إلى شركات استخلاص الديون والشروع في عمليات التحويل.

ولعل تخصيص الاتحاد الدولي للبنوك لفائدة مؤسسة مصرفية فرنسية تعد خطوة بارزة في اتجاه تحرير القطاع امام المستثمرين الأجانب ومن المنتظر ان تشهد السنة الجارية التفويت في المساهمة العمومية في راس مال بنك الجنوب إلى فائدة مستثمر استراتيجى.

واستكمالا لبرنامج تعصير القطاع المصرفي شرع في استغلال منظومة المقاصة الإلكترونية لكامل العمليات البنكية والتي مكنت من تقليص آجال مقاصة الشيك والكمبيالة و الحوالات إلى مدة لا تتجاوز 48 ساعة.وقد أمكن إرساء هذا النظام بالاعتماد على كفاءات تونسية وكان محل إعجاب من قبل المتعاملين الدوليين حيث تم اختيار نفس الشركة لإنجاز مشروع المقاصة الإلكترونية لفائدة ستة بلدان في إفريقيا الوسطى.

كما تدعمت خدمات النقد الإلكتروني وما يوفره من إمكانيات هامة لتيسير سيولة المعاملات الاقتصادية بما تحققه من اختصار الآجال والاقتصاد في الكلفة وضمان السلامة0 وقد شهد هذا البرنامج تسارعا منذ التوقيع على الاتفاقية في مجال النقد الإلكتروني فيما بين البنوك خلال 2001 وهو ما مكن من إصدار 791 ألف بطاقة بنكية وتركيز 560 موزع نقدي إلى جانب تجهيز المحلات التجارية بحوالي 10 آلاف جهاز طرفي للدفع الإلكتروني.

تستعد السلطات المعنية حاليا لإرساء البطاقة الذكية التي تضمن السلامة الكاملة للمعاملات الاقتصادية.

وتواصل في هذا الصدد تحسين الأسس المالية للمؤسسات البنكية بتشجيعها على تكوين المدخرات وتطهير محافظها عبر إحالة قسط من الديون المصنفة إلى شركات الاستخلاص وشطب بعض الديون التي تستجيب للشروط المطلوبة من الموازنة. كما تم اتخاذ عديد الإجراءات لمعالجة مديونية القطاع الفلاحي والوحدات السياحية بالإضافة إلى تحسين الإجراءات المتعلقة بمعالجة الديون البنكية للمؤسسات التي تواجه صعوبات اقتصادية.

وسجل الاطار التشريعي المنظم للقطاع البنكي إصدار قانون حول مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال يوضح الالتزامات المحمولة على البنوك في الغرض بالإضافة إلى المصادقة على المعايير المحاسبية المتعلقة بالحسابات المجمعة وتطوير صيغ التصرف المعتمدة مع تعزيز هياكل الرقابة الداخلية بالمؤسسات البنكية. كما تم إعداد قانون

يؤمن سلامة المعاملات المالية بما يعزز الثقة وينعكس إيجابا على مصداقية السوق المالية ببلادنا وإحداث نظام ضمان القروض والمساهمات.

وبصفة موازية تدعم انخراط تونس في مجال تعزيز الشفافية المالية فبعد انضمام البلاد إلى المعيار الخاص بنشر البيانات وإلى برنامج تقييم الجهاز المالي انخرطت مؤخرا في التمرين المنسق لإعداد مؤشرات المتانة المالية.

وقد صنفت عدة مؤسسات ذات صيت دولي تونس ضمن كوكبة البلدان التي نجحت في ضمان تمويل سليم وشفاف لمسار التنمية بفضل التسيير الرشيد.