|
الإصلاح الدستوري الجوهري يؤسس لطور جديد من التغيير
تقبل تونس على موعد سياسي كبير وهو الانتخابات الرئاسية والتشريعية ليوم 24 أكتوبر 2004 التي تكتسي أهمية تاريخية كونها الأولى في ظل جمهورية الغد التي أسس لها الإصلاح الدستوري الجوهري وكونها أيضا مدخلا إلى طور جديد من التغيير يدعم المسار الديمقراطي التعددي ويكفل تعزيز حقوق الإنسان وتوسيع مجالاتها وتثبيت ضماناتها فضلا عما سيتيحه هذا الموعد الانتخابي من مناسبة للوقوف على النضج والتقدم اللذين باتا يطبعان الحياة السياسية في بلادنا تأكيدا للنهضة متعددة الأبعاد التي أفرزها مسار الإصلاح المتواصل منذ مطلع تحول السابع من نوفمبر 1987 .
وقد سجل هذا المد الإصلاحي دفعا قويا بإعلان الرئيس زين العابدين بن علي في الذكرى الرابعة عشرة للتحول عن مشروع الإصلاح الدستوري وقرار سيادته عرض هذا المشروع على الاستفتاء الشعبي عملا بما جاء في الفصل 77 من الدستور مجسما بذلك ممارسة جديدة في تكريس سيادة الشعب من منطلق أن إرادته فوق كل إرادة وهو ما تم فعلا في استفتاء 2 ماي 2002 لأول مرة في تاريخ تونس .
وتأسس الإصلاح الدستوري على قناعة بأهمية قطع أشواط جديدة في حماية الحريات وحقوق الإنسان وتكريس كرامة الفرد و إعلاء قيم الولاء للوطن وترسيخ التضامن بين أبناء الشعب بكافة فئاته وشرائحه وجهاته .
وتضمن الإصلاح الجوهري للدستور منظومة كاملة من التعديلات شملت 38 فصلا من جملة 78 أي ما يقارب نصف فصول الدستور موزعة على أربعة محاور من ذلك بالخصوص بالنسبة إلى المحور الأول :
* تعزيز حقوق الإنسان والحريات وتفعيل ضماناتها بمراجعة بعض فصول الدستور قصد مزيد إثراء هذه الحقوق وتدعيمها
* توسيع حماية الحياة الخاصة للفرد وتكريس حرمة الاتصالات وحماية المعطيات الشخصية
* إثراء المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها الدستور التونسي بالقيم التي جاء بها التغيير وهي قيم التآزر والتضامن والتسامح و إقرار دور الدولة والمجتمع في ترسيخ هذه القيم
* التنصيص على خضوع الاحتفاظ للرقابة القضائية وعلى أن الإيقاف التحفظي لا يتم إلا بإذن القاضي
ولمزيد تجذير الولاء لتونس تضمن الإصلاح إلى جانب الدفاع عن الوطن تنصيصا على الواجب المحمول على كل مواطن لحماية بلاده والمحافظة على استقلالها وسيادتها وسلامة ترابها الوطني .
أما المحور الثاني للإصلاح الدستوري فيتعلق بإثراء الوظيفة التشريعية والحياة السياسية بصورة عامة من خلال تمثيل أوسع للجهات ولمختلف مكونات المجتمع المدني بإحداث مجلس المستشارين إلى جانب مجلس النواب.
ويبقى مجلس النواب صاحب الاختصاص التشريعي فيما يكون لمجلس المستشارين اختصاص تشريعي مسند مثلما هو الحال في جل البلدان التي تعمل بنظام الغرفتين .
ويتصل المحور الثالث لإصلاح الدستور بتطوير العمل الحكومي ومزيد تفعيل علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية مع المحافظة على الطابع الرئاسي للنظام الجمهوري وذلك خاصة من خلال إدراج الأسئلة الشفاهية والأسئلة حول السياسات القطاعية ومواضيع الساعة في الدستور وتخصيص جلسات دورية لها .
وتضمن الإصلاح الدستوري في محوره الرابع والخاص بتطوير نظام الانتخابات الرئاسية إدخال نظام انتخاب رئيس الجمهورية في دورتين لأول مرة في تونس باعتبار أن هذا النظام يتناسب أكثر مع تعدد الترشحات للانتخابات الرئاسية .
كما تم تطوير دور المجلس الدستوري بتوسيع اختصاصه وتدعيم حياد أعضائه واستقلاليتهم .
فبالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية يودع الترشح لدى المجلس الدستوري الذي يبت في صحته ويعلن عن نتيجة الانتخابات وينظر في الطعون المقدمة إليه.
كما ينظر المجلس الدستوري في انتخاب أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين ويراقب صحة عمليات الاستفتاء ويعلن عن نتائجه.
لقد شكل الإصلاح الدستوري منطلقا جديدا لمرحلة أخرى واعدة على طريق التقدم بالبلاد نحو الأرقى هي مرحلة التواصل مع النجاحات التي حصدتها تونس في عهد التغيير بفضل مقاربات الرئيس زين العابدين بن علي الصائبة والتزامه الصادق بالمثابرة في العمل من أجل تحقيق الأهداف الوطنية في مختلف المجالات سواء تعلق الأمر بمزيد الارتقاء بالحياة السياسية وتكريس الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان على أسس ثابتة أو بتهيئة الأسباب لتسريع نسق التنمية والارتقاء بمستوى عيش التونسيين تأمينا لأسباب مشاركتهم الواعية في الشان العام .
|