حققت الصناعة التونسية منذ التحوّل
مكاسب وإنجازات هامة نتيجة التصرّف المحكم في دواليب القطاع وبفضل
مردود الإصلاحات المتواصلة وفق نسق متسارع لتشمل مختلف أوجه العمل
التنموي في هذا القطاع في ظل سياسة تحرير المبادرة وتكريس
آليات السوق وتأهيل الاقتصاد الوطني، وذلك بالرغم من المنافسة
العالمية الحادة وتقلبات السوق.
وقد ساعد هذا الجهد الإصلاحي وهذه
الإنجازات على الاندماج في الفضاء الاقتصادي العالمي ومجابهة تيارات
العولمة باقتدار.
تتلخّص أبرز النتائج الكميّة فيما
يلي :
تحقيق نسبة نمو بمعدل 5,6% سنوّيا متجاوزة بذلك نسق تطوّر الناتج المحلي الإجمالي (4,5%) بما مكّن قطاع الصناعات المعملية من المساهمة بنسبة 20% في تجسيم نسق نموّ الاقتصاد عموما خلال تلك الفترة.
وقد تمّ تجسيم هذا المستوى من النموّ
بفضل تحسين الإنتاجية الجملية لعناصر الإنتاج وبالتركيز خاصة على
المساهمة الفعالة للأنشطة الموجّهة كلّيا نحو التصدير (لا سيما
قطاعي النسيج والملابس والأحذية والصناعات الميكانيكية والكهربائية).
- تطوّر الصادرات المعملية بنسق حثيث بلغ معدّل 13,3% سنويا، ممّا مكّن من تعزيز حصة تونس في الأسواق
الخارجية وذلك بالاعتماد أساسا على المنتجات من النسيج والملابس
والمكوّنات الكهربائية والميكانيكية والاالكترونية. علما وأن هاته
الصادرات قد مثلت زهاء 86% من صادرات الخيرات خلال تلك الفترة.
- ارتفاع حجم الاستثمار بمعدل 7.8% سنويا بالاعتماد على الدفع الذي شهدته استثمارات قطاع الصناعات الغذائية (12.1%)، والصناعات المختلفة (13.8%) والمواد الميكانيكيةوالكهربائية (8,3 % ).
وقد ساهم تقدّم برنامج التأهيل الصناعي وسحبه على عدد هام من المؤسسات من انخراط ما يناهز 3606 مؤسسة في هذا البرنامج إلى موفى أوت 2006 إلى جانب التطوّر الحاصل في القطاعات الساندة على غرار البنية الأساسية.
ويؤكد نموّ القطاع الصناعي سلامة
المنهج الإصلاحي المتّبع الذي مكّن الاقتصاد من مزيد التنوّع ومن
دعم قدرته على مجابهة المنافسة الخارجية تماشيا مع النسق المتسارع
للتحولات الاقتصادية ووفقا لتعهدات تونس الخارجية بعد انضمامها
إلى المنظمة العالمية للتجارة وإبرام اتفاقية شراكة مع الاتحاد
الأوروبي.
أمّا بخصوص النتائج النوعية فقد شملت
الإصلاحات التي خصّ بها قطاع الصناعات المعملية الجوانب الرئيسية
التالية :
- مواصلة سياسة التحرير والحذف التدريجي
للحماية تماشيا مع تعهدات تونس في نطاق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد
الأوروبي والتزاماتها في إطار المنظمة العالمية للتجارة.
- تطوير المراكز الفنيّة والزيادة
في عددها وتركيز نظم الجودة.
- تهيئة الأراضي الصناعية وقد تمّ في هذا الصدد إنهاء أشغال تهيئة 5 مناطق صناعية جديدة خلال السنوات 2002-2004 تمسح 109 هك ويتواصل إنجاز 10 مناطق أخرى على مساحة جملية في حدود 401 هك إضافة إلى إعادة تهيئة عدد من المناطق الصناعية المتواجدة.
- تطوير المؤسسات وتعزيز دور القطاع
الخاص عبر تكوين الباعثين الجدد ومساعدة المؤسسات على ملائمة وضعها
مع الحاجيات المتطوّرة للاقتصاد.
- توفير المناخ المشجّع للاستثمار
من خلال ملائمة الإطار التشريعي للاستثمار مع مقتضيات السوق، إلى
جانب دعم الصناديق الموجهة نحو تشجيع الاستثمار الصناعي، إضافة
إلى التخفيض في الأداءات الديوانية على التجهيزات الموردة، والضغط
على تكلفة الاستثمار والنهوض بالاستثمار في الجهات وتشجيع الاستثمار
الأجنبي في هذا الميدان، فضلا عن دعم الشراكة.
- إنجاز الدراسات الاستشرافية القطاعية
لتقييم مسيرة القطاع وإبراز التموقع الاستراتيجي لبعض الأنشطة
الصناعية وانتقاء الأنشطة الواعدة.
قطاع الطاقة
1. المحروقات
في مجال البحث والتنقيب عن المحروقات، تمّ إقرار جملة من التدابير التشجيعية على الصعيدين المالي والجبائي، ساهمت بقسط وافر في جلب رؤوس الأموال الأجنبية ودعم المجهود الاستثماري في هذا المجال، مما مكّن من حفر ما يعادل 11 بئرا سنويا خلال السنوات الأخيرة، وأدى ذلك إلى جملة من الاكتشافات ساعدت على الحدّ من التراجع المنتظر والطبيعي في مستوى الإنتاج. وقد تطلب مجهود البحث والتنقيب استثمارات هامة بلغت معدل 110 م.د. سنويا.
ومن ناحية أخرى، ستمكّن مجلة المحروقات
التي صدرت سنة 1999 من تدعيم التراتيب والإجراءات المتعلقة بالتشجيع
على التنقيب عن المحروقات وإنتاجها وبالتالي دعم الاستثمار في
هذا القطاع الحيوي.
وقد ساعدت مجمل الحوافز والتشجيعات
المتعلقة بهذا الجانب على استقطاب عدد هام من المؤسسات الأجنبية
العاملة في هذا الميدان، كما مكّنت السنوات الأخيرة ثلاث مؤسسات
تونسية خاصة من اقتحام ميدان البحث والتنقيب عن المحروقات.
أمّا على مستوى الإنتاج القومي من النفط والغاز، فقد شهدت السنوات الأخيرة إنجازات هامة تركزت أساسا على تحسين نسب الاسترداد للحقلين الرئيسيين (البرمة وعشتروت) مما سمح بالحدّ من تراجعهما الطبيعي بالاعتماد على أحدث التقنيات.
كما شهدت السنوات الأخيرة تطوير حقل
ميسكار الغازي باستثمارات بلغت حوالي 600 م.د. وبمعدل طاقة إنتاج
سنوية تصل إلى 1,7 مليون طن (م.ط.). كما شهدت دخول عدّة حقول نفطية
جديدة حيز الإنتاج وهي : واد زار والبيبان وديدون وباقل،
كما سجل انطلاق إنتاج الحقول الغازية لكل من الفرانيق وباقل وصبرية.
وعلى هذا الأساس، استقرّ معدّل حجم الموارد من المحروقات في حدود 6,1 م.طن سنويا بالاعتماد خاصة على إنتاج النفط بنسبة 70% مع الإشارة إلى تطوّر موارد البلاد من الغاز الطبيعي التي بلغت سنة 2004 قرابة 48% من جملة الموارد من المحروقات في حين كانت هذه النسبة لا تتعدى 14% سنة 1987.
أمّا بخصوص الطلب على الطاقة، فقد
تطوّر الاستهلاك خلال الأربعة عشر عاما الماضية بمعدّل سنوي بلغ
4,3%.
ويعتمد في تلبية الحاجيات المحليّة من الطاقة بالدرجة الأولى على الموارد البترولية التي تمثّل 63% من جملة الطلب على الطاقة، مع الإشارة إلى الدور الهام الذي أصبح يحتلّه الغاز الطبيعي في هيكلة استهلاك الطاقة والذي يوجّه أساسا إلى إنتاج الطاقة الكهربائية (قرابة 84% من جملة المواد الأوليّة لإنتاج الكهرباء، في حين بلغت هذه النسبة 62% سنة 1988).
وقد لعب الاقتصاد في الطاقة دورا
هاما في السياسة التنموية للطاقة. وفي هذا الصدد، تمّ منذ تحوّل
السابع من نوفمبر ضبط برنامج وطني للاقتصاد في الطاقة.
وتبعا لذلك تركزت المجهودات بالخصوص
على :
- تكثيف التدخلات لدى مختلف المؤسسات
لا سيما العاملة في الصناعات الثقيلة والتي تستقطب كميات هامة
من الطاقة وحثّها على القيام بالكشوفات الدورية والإجبارية الخاصة
بالطاقة في إطار عقود برامج.
- تطوير استعمال الطاقات الجديدة
والمتجدّدة.
كما أُقرت حوافز للتشجيع على
الاقتصاد في الطاقة على غرار الحوافز المتعلّقة بالاقتصاد في الماء
وذلك بتخصيص مساعدات تصل إلى 60%.
كما ساعد المناخ الاقتصادي والاجتماعي
السليم الذي تنعم به تونس على جلب التمويل الخاص الخارجي وتطوير
إنتاج الكهرباء قصد تغطية حاجيات البلاد المتزايدة وذلك بإقحام
الخواص في إنجاز وتمويل الإنتاج الخاص للكهرباء عن طريق اللزمة .
2. قطاع الكهرباء
تميزت السنوات الأخيرة من التغيير بتحقيق معدّل نموّ قدره 6,1% ويعزى هذا التطوّر إلى الانتعاشة الاقتصادية لاسيما على مستوى الأنشطة الصناعية، إلى جانب المجهود الهام الذي بذل في ميدان التنوير خاصة على مستوى التنوير الريفي نتيجة توسيع شبكة التوزيع وتنوّع الاحتياجات.
وعلى هذا الأساس، نما الطلب على الطاقة الكهربائية بمعدّل سنوي بلغ 6,4% بالتركيز أساسا على الزيادة بنسبة 5,4% في استهلاك الكهرباء ذات الضغط العالي والمتوسط، ممّا يعكس التحسّن الملحوظ على مستوى النشاط الاقتصادي، إلى جانب التطوّر المطّرد في استهلاك الضغط المنخفض الموجّه لسد الحاجيات المنزلية والخدماتية إضافة إلى الدفع الذي شهده خاصة التنوير الريفي.
ونتيجة لذلك تطوّرت نسبة التنوير الجملية من 70% سنة 1987 إلى 98.9% سنة 2004. وعرفت نسبة التنوير في الأرياف دفعا هاما، حيث بلغت سنة 2004 قرابة 97% في حين لم تتعدّ 32% سنة 1987. وقد انعكس هذا التطوّر على التنمية الجهوية وبالتالي على تحسين مستوى العيش لدى الأسر الريفية فضلا عن تنمية الفلاحة وخلق مناطق تنموية صغيرة متكاملة .
ولمجابهة هذا التطوّر في الاستهلاك، تمّ تطوير طاقة الإنتاج . وقد تمّ في السنوات الأخيرة تركيز محطات جديدة لتوليد الكهرباء بكل من سوسة وبئر مشارقة ورادس. وقد تمّ تحقيق نموّ في الإنتاج الوطني للكهرباء بمعدّل 6,1% سنويا إذ تجاوز إنتاج سنة 2004حدود 11 ألف جيغاوات/ساعة بما في ذلك مساهمة الخواص.
قطاع المناجم
1. قطاع الفسفاط
تميّزت المسيرة التنموية للقطاع بإقرار
برنامج متكامل يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وإكسابه مزيدا من المرونة
والجدوى والنجاعة.
وقد ساعدت مجمل هذه الإصلاحات على
تحسين الإنتاجية وبعث حركية ملحوظة على مستوى سائر أنشطة القطاع.
وقد تزامنت هذه الصحوة سنوات (95-99) مع الانتعاشة التي شهدتها
السوق العالمية للفسفاط ومشتقاته، مما ساهم في تسجيل نتائج مشجعة
على مستوى التسويق وتحقيق مردودية مرضية.
وتتلخّص أهمّ الإنجازات المسجّلة
منذ السابع من نوفمبر 1987 فيما يلي :
- بلوغ معدّل إنتاج سنوي بـ 7 ملايين طن (م.ط.) من الفسفاط .
- الترفيع في الإنتاجية وتسارع نسق
الاستخراج بالاعتماد على المناجم السطحية ذات الكلفة المحدودة.
- دعم نسق صادرات الفسفاط بمعدّل
سنوي قدره 32 م.د.
كما شهدت العشرية الأخيرة :
- ترشيد استهلاك الطاقة،
- تحقيق حجم استثمار جملي خلال الفترة 1988-2004 في حدود 639 م.د. لإنجاز المشاريع المبرمجة واقتناء معدات حديثة،
- الاعتناء الفائق بالجوانب البيئية
والمحافظة على سلامة المحيط.
وعلى هذا الأساس، تركزت الجهود على
تحسين مردودية الطاقة الموجودة وحصر الإنتاج في مستوى يتماشى وإمكانيات
التسويق المتاحة. وقد كان لهذا التطوّر الأثر الطيّب على مردودية
القطاع.
وسوف يتعزز قطاع المناجم بإصدار المجلة
المنجمية التي من شأنها أن تعطي دفعا جديدا للنشاط المنجمي، وذلك
بتشجيع الخواص الأجانب والتونسيين على الاستثمار في هذا القطاع.
2. قطاع المناجم الأخرى
أمّا بالنسبة إلى الأنشطة المنجمية
الأخرى، فقد عرفت السنوات الماضية صعوبات ناتجة عن وفرة العرض
وتراجع الأسعار العالمية للرصاص والزنك بعد الانتعاشة التي شهدها
القطاع في أواخر الثمانينات.
وتجدر الإشارة إلى دخول منجم بوقرين
حيز الإنتاج منذ جوان 1994، وقد مكّن من رفع حجم الصادرات من مادتي
الزنك والرصاص بصفة هامة.
أمّا فيما يتعلّق بالبحث المنجمي
والجيولوجي، فقد اتسمت السنوات الأخيرة بتطبيق برنامج تطهير وإعادة
هيكلة الديوان الوطني للمناجم قصد ترشيد وتطوير طرق البحث الجيولوجي
والمنجمي، مما سمح للديوان بأن يخرج من دوره التقليدي ويصبح أداة
للتعريف بفرص الاستثمار المتاحة في تونس.
3. قطاع مشتقات الفسفاط
بادرت الحكومة بإعادة تأهيل القطاع
وتطهيره وإحكام التنسيق بين مختلف مكوّناته.
ومن أهم الإنجازات نذكر خاصة :
- إصدار القانون عدد 79 لسنة 1993
بتاريخ 13 جويلية 1993 المتعلّق بتطهير القطاع.
- تطوير طاقة تحويل الفسفاط وصناعة
الأسمدة حيث أمكن تحويل 6,5 ملايين طن سنة 1999 مقابل 4,6 ملايين
طن سنة 1987.
وقد سجلت في هذا الميدان عديد النتائج
الإيجابية الهامة التي توجت ببراءات(Brevets) اختراع إضافة إلى
العمل على استنباط وكسب تكنولوجيا جديدة لتنويع المنتوجات وإعطائها
قيمة مضافة.
- تكثيف التنسيق مع الهياكل بالخارج
لحسن تسويق منتوجات البلاد وغزو أسواق جديدة.
- العناية الهامة بحماية البيئة ومصالحة
القطاع مع محيطه الطبيعي، وذلك خاصة من خلال غلق مصنع NPK
وتفكيك معداته بجهة صفاقس، إلى جانب القضاء على التلوّث الهوائي
بجهة قابس عبر إنجاز برنامج متكامل، إضافة إلى مشروع تكديس مادة
الفسفوجيبس بقابس.
وبموجب ذلك، تطوّر إنتاج المادة الرئيسية
وهي الحامض الفسفوري بمعدّل سنوي قدره 4,8 %، مكّن من تنمية صادرات
القطاع بمعدّل 6,1%.