أصبح الاستثمار الخارجي يحظى منذ
التغيير بأهمية متزايدة، باعتباره خيارا استراتيجيا يساعد على
دفع عجلة التنمية وتنشيط الحركة الاقتصادية وخلق مواطن الشغل،
بالإضافة إلى تقليص المديونية وتحقيق التوازنات العامة وتحسين المناخ العام بالبلاد. وقد شهد هذا المجال خلال الفترة 2002 ـ 2006 تحقيق جملة من الإنجازات على مختلف الأصعدة
على الصعيد الهيكلي والمؤسساتي
انطلاقا من ضرورة العمل على استقطاب
الاستثمارات الخارجية، واكتساب الخبرة والاختصاصات اللازمة تم
:
* إحداث وزارة التعاون الدولي والاستثمار
الخارجي في جوان 1992، وهي تعنى بتطوير التعاون الاقتصادي والمالي
والفني مع البلدان الأجنبية والمنظمات والمؤسسات الإقليمية والعالمية
وبالنهوض بالاستثمار الخارجي خدمة لأهداف التنمية الوطنية.
* بعث وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي،
لتتولّى تنفيذ سياسة الدولة في استقطاب الاستثمار الأجنبي والتعريف
بفرص الاستثمار ومساعدة المستثمرين الأجانب على إنجاز مشاريعهم
بالبلاد.
* إحداث المجلس الوطني للاستثمار
الخارجي، وهو يضم كل الأطراف المعنية بلمساهمة في وضع استراتيجية
جلب الاستثمارات الخارجية وتحسين المناخ العام لاستقطابها.
* إحداث لجنة قارة تحت إشراف وزارة
التعاون الدولي والاستثمار الخارجي تتولى التنسيق بين الهياكل
الاقتصادية المتواجدة بالخارج بهدف بناء صورة اقتصادية متميزة
لتونس كموقع هام للاستثمار والإنتاج والتصدير.
* تكوين خلية بالوزارة تتولى الإحاطة
بالمستثمرين ومساعدتهم على تخطي الصعوبات التي قد تعترضهم عند
إنجاز مشاريعهم أو في مرحلة الإنتاج كما تعنى بتنظيم اللقاءات
الدورية في مستوى مراكز الولايات للاتصال المباشر بالمؤسسات الأجنبية
المتواجدة بالبلاد.
* إحداث خلية استشارية تضم ممثلين
عن القطاع الخاص لمساندة نشاط وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي
ودعم نشاطها في مجال تشخيص الفرص والتعريف بها لدى أهم البلدان
المستثمرة والمؤسسات الكبرى.
على الصعيد التشريعي والتنظيمي
حرصا على دعم قدرة البلاد على
استقطاب الاستثمارات الأجنبية ومجابهة المنافسة الخارجية في هذا
الميدان تم إقرار جملة من الإجراءات والقوانين المشجعة على الاستثمار
في تونس لعل أبرزها :
* إصدار المجلة الموحدة للاستثمار
التي تغطي غالبية القطاعات وتكرس حرية الاستثمار وتضبط مختلف التشجيعات
والحوافز حسب الأولويات الوطنية.
* إقرار قابلية تحويل الدينار بالنسبة
إلى العمليات الجارية وضمان حرية تحويل المرابيح بالنسبة إلى الاستثمارات
الأجنبية.
* فتح قطاع الخدمات المرتبطة بالصناعة
على الاستثمار الخارجي.
* فتح مشاريع البنية الأساسية أمام
استثمارات القطاع الخاص في إطار اللزمة.
* رفع سقف اقتناء الأسهم في رأس مال
الشركات التونسية من قبل المستثمرين الأجانب إلى 49% دون
ترخيص مسبق.
* بعث بنك للأعمال لإسداء الخدمات
الضرورية للمستثمرين والمساهمة في تمويل مشاريعهم.
* تمكين المؤسسات غير المقيمة من
فتح نقط لبيع إنتاجها في حدود 20% في السوق المحلية.
* إبرام عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية
من بينها 41 اتفاقية لضمان الاستثمار و33 اتفاقية لعدم الازدواج
الضريبي.
* الانضمام إلى عديد الاتفاقيات الدولية
المتعلقة خاصة بضمان الاستثمار والابتكارات والعلامات المسجلة
والملكية الفكرية وتسوية النزاعات.
* إبرام اتفاقية شراكة مع الاتحاد
الأوروبي تقضي ببعث منطقة للتبادل الحر وتفتح آفاقا جديدة أمام
تسويق الإنتاج الوطني واستقطاب الاستثمار الأجنبي.
* الشروع في إنجاز برنامج متكامل
لتأهيل الاقتصاد الوطني ودعم قدرته التنافسية وتمكينه من توظيف
اتفاقية الشراكة لفائدته.
* إمضاء اتفاقية إنشاء منطقة التجارة
الحرّة العربية الكبرى واتفاقيات ثنائيّة لإنشاء منلطق تبادل حر
مع كل من المغرب والأردن ومصر وليبيا.
هذا إلى جانب القرارات الرئاسية العديدة
الأخرى التي تهدف إلى تسهيل عملية الانتصاب وتخفيض كلفة الإنتاج
بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب :
* تخفيض في معاليم المكالمات الهاتفية.
* التخفيض في كلفة الربط بالإنترنت.
* الحرص على الإسراع بتهيئة المناطق الصناعية وتوفير الأراضي
لصناعية بكلفة مشجعة.
* التخفيض في معلوم المشاركة في أنظمة الضمان الاجتماعي.
* التخفيض في كلفة النقل بنسب تتراوح بين 10 و 22%.
بفضل هذه المجهودات وبفضل الإصلاحات
الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة وما أصبحت توفره البلاد
من موارد بشرية كفأة وبنية تحتية متطورة ومن أمن واستقرار، تدعمت
صورة تونس كموقع للاستثمار وذلك بشهادة الوكالات المختصة في تقييم
المخاطر مثل Standard & Poors و Moodys الأمريكيتين
و COFACE الفرنسية. كما تدعم هذا التقييم أخيرا بصدور تقرير
المنتدى الاقتصادي العالمي بـDavos حول القدرة التنافسية
في إفريقيا، الذي بوّأ تونس المرتبة الأولى في القدرة التنافسية
الجملية بعد أن كانت تحتل المرتبة الثانية سنة 1998.
تعبئة الاستثمارات الخارجية
وكنتيجة لهذا المناخ الجيّد، سجّل تدفق الاستثمارات الخارجية تطورا هاما ليرتفع من 101 مليون دينار سنة 1987إلى قرابة 1.100 مليون دينار سنة 2006 .
وشهدت الاستثمارات المباشرة الموجهة إلى القطاعات غير النفطية قفزة كمّية ونوعية حيث تطورت من ناحية من 25 م.د سنة 1987 إلى 630 م.د سنة 2005.
ومن ناحية أخرى، فقد أنجزت هذه الاستثمارات بمساهمة عديد الشركات الذائعة الصيت عالميا وفي قطاعات مختلفة، حيث شهدت البلاد تطور قطاعات ذات قيمة مضافة عالية كمكونات السيارات والمكونات الكهربائية والإلكترونية، وتشهد حاليا توجها متزايدا إلى قطاعات التقنيات الجديدة للمعلوماتية والاتصال .
وقد كان لاتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي أثر طيّب على استقطاب الاستثمار الخارجي باعتبار الاهتمام الذي أثاره لدى عديد الأوساط الأجنبية وما أبرزه من عزم البلاد على الانصهار في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى الإمكانيات الجديدة التي يفتحها هذا الاتفاق لتسويق السلع المنتجة بتونس في سوق تزيد على 350 مليون مستهلك من ذوي الدخل المرتفع .
وقد شهدت الفترة المتراوحة بين سنة 1986 و سنة 2006 انتصاب قرابة 2.401 مؤسسة أجنبية أو مشتركة إضافية . وبذلك بلغ عدد المؤسسات الأجنبية والمشتركة المنتصبة في البلاد2803 مؤسسة تشغل أكثر من 273.569 مواطن.
المؤسسات ذات المساهمة الأجنبية
العاملة بتونس
في موفى سنة 2005
|
القطاع
|
عدد المؤسسات
|
عدد مواطن الشغل
|
|
الصناعات المعملية
|
2221
|
242.636
|
|
الفلاحة والصيد البحري
|
76
|
1766
|
|
السياحة
|
159
|
16.976
|
|
الخدمات
|
292
|
9841
|
|
الطاقة
|
55
|
3250
|
|
المجموع
|
2803
|
273.569
|